بذلك ترويح نفسه وإجمالها (1) لتقوى على طاعة الله عز وجل فما أتى ضلالًا. وقد قال أبو حنيفة: من سرق مزمارًا أو عودًا قطعت يده ومن كسرهما ضمنهما. فلا يحل تحريم شيء ولا إباحته إلا بنص من الله تعالى أو من رسوله عليه السلام لأنه إخبار عن الله تعالى، ولا يجوز أن بخبر عنه تعالى إلا بالنص (2) الذي لا شك فيه، وقد قال رسول الله"ومن كذب علي متعمدًا فليبوأ مقعده من النار" (3) .
قال أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري (4) رضي الله عنه: ولقد أخبرني بعض كبار أهل زمانه (5) أنه قال: أخذت النسخة التي فيها الأحاديث الواردة في ذم الغناء والمنع من بيع المغنيات، وما ذكره فيها أبو محمد رضي الله عنه ونهضت بها إلى الإمام الفقيه أبي عمر بن عبد البر (6) ووقفته عليها أيامًا ورغبته في أن يتاملها، فاقامت النسخة عنده أيامًا ثم نهضت إليه فقلت ما صنعت في النسخة فقال: وجدتها فلم أجد ما أزيد فيها وما انقص.
تمت رسالة الغناء بحمد الله وعونه
(1) ص: واجماعها.
(2) ص: بنص.
(3) انظر هذا الحديث في باب إثم من كذب على النبي من صحيح البخاري 1: 29.
(4) ص: أبو بكر بن محمد بن الباقي نوفل الحجاري والاسم محرف تحريفًا شديدًا. وصوابه أبو بكر عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن بريال الحجاري نسبة إلى وادي الحجارة توفي سنة 502 (الصلة: 366) .
(5) ص: مانه.
(6) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الفقيه الحافظ المكثر العالم بالقراءات وعلوم الحديث والرجال كان كثير الشيوخ على أنه لم يخرج عن الأندلس لكنه سمع من أكابر أهل الحديث بقرطبة وغيرها ومن الغرباء القادمين إليها، وله مؤلفات كثيرة قيمة توفي سنة 460 هـ. وترجمته في الجذوة: 344 والصلة: 640 وترتيب المدارك 4: 808 وتذكرة الحفاظ: 1128 والديباج: 357 وابن خلكان 7: 76.