فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1333

*[من أراد أن يتسمى بها من هؤلاء ثم منعه مانع:

فناخسرو بن الحسن (1) متولي الأمور ببغداد وأعمالها. أخبرني أبو الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني قال (2) : أراد فناخسرو أن يتسمَّى بالخلافة وأوصى إلى الجُعل الحسين بن علي البصري (3) أن يؤلف له كتابًا في تَخْولِة هذا الأمر في غير قريش واستكدّه ذلك جدًا، فألف الجعل هذا الكتاب ودفع نسخة منه إلى تلميذ له كان يثق به، فانتشر الأمر من قِبَلِ ذلك التلميذ إلى أن بلغ الخبر إلى خراسان، فصاحوا صيحة واحدة في مجالس الفقهاء وا إسلاماه وا محمداه، فبلغ ذلك فناخسرو فقامت عليه الفتن وخشي إجلاب أهل خراسان كلهم عليه، فكان هذا سببًا لأن سَمَّ الجعل، وقنع الناسُ بموت الجعل وسكن الأمر].

[والمنصور محمد بن أبي عامر أراد ذلك وجمع للمشورة فيه قومًا من خواصه فيهم ابن عياش وابن فطيس وأبي (4) رحمه الله، ومن الفقهاء محمد بن يبقى ابن زرب (5) وأبو عمر بن المكوي (6) والأصيلي (7) . فأما ابن عياش وابن فطيس فصوَّبا ذلك له، وأما أبي رحمه الله فقال له: إني أخاف من هذا تحريك ساكن، والأمور كلها بيدك، ومثلك لا ينافس في هذا المعنى. وأما محمد بن يبقى بن زرب فإنه قال له: وصاحب الأمر ما شأنه فقال له: لا يصلح لهذا، فقال له: يُرَى

(1) هو عضد الدولة أبو شجاع بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه (- 372) ؛ انظر ابن خلكان 4: 50 ومصادر أخرى ذكرت في الحاشية.

(2) ثابت بن محمد الجرجاني (350 - 431) ؛ انظر ترجمته في الذخيرة 4 1: 124 وقد ذكرت هنالك المصادر الأخرى؛ وكانت صلته بابن حزم وثيقة وأشار إليه في الفصل 1: 17 بأنه أحد الملحدين. في الإحاطة 1: 462 تفصيل لأمر مقتله نقلًا عن ابن حيان.

(3) كان من كبار المتكلمين في عصره (توفي سنة 369) انظر ترجمته في فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: 325 وتاريخ بغداد 8: 73 والمنتظم 7: 101 وقد حطَّ عليه التوحيدي في مؤلفاته، انظر مثلًا أخلاق الوزيرين 201 - 214.

(4) في ترجمة والد ابن حزم انظر اعتاب الكتاب. 191.

(5) محمد بن يبقى بن زرب: أحد صدور الفقهاء في زمانه، ولي القضاء، وكان ذا سيرة حسنة فيه وبقي قاضيًا مدة 14 عامًا وتوفي سنة 381 (ترتيب المدارك 4: 631 والنباهي: 77) .

(6) هو أبو عمر أحمد بن عبد الملك الأشبيلي المعروف بابن المكوي مولى بني أمية، وكان شيخ الفقهاء بالأندلس في وقته، توفي أول انبعاث الفتنة البربرية فجأة سنة 401 (ترتيب المدارك 4: 635) .

(7) هو عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي أبو محمد، تفقه بقرطبة منذ صباه ورحل إلى المشرق 352 (أو 351) وتميز في مذهب مالك، ولاه المنصور قضاء سرقسطة، فلم تطل مدته فيه واستعفى وعاد إلى قرطبة وأصبح رأسًا في الشورى بعد وفاة ابن زرب وتوفي سنة 392 (ترتيب المدارك 4: 642) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت