وسليمان ويوسف على قول [157 ب] هؤلاء الكفرة، لعنهم الله، ولدوا (1) لغير رشدة، لعن الله قائل هذا معتقدًا له ومصدقًا له.
39 -ومن عجائبهم أنهم يقرون في كتابهم المسمى بالتوراة ان السحرة فعلوا بالرقي المصري مثلما فعل موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم من قلب العصا حية، ومن قلب ماء النيل، ومن استجلاب (2) الضفادع، حاشا البعوض فلم يقدروا عليه (3) .
40 -قال أبو محمد: لو صح هذا، وأعوذ بالله، وأعوذ بالله، لما كان بين موسى عليه السلام والسحرة فرق إلا قوة العلم والتمهر في الصناعة فقط، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من أن يكون آدمي يقدر بصناعته على خرق عادة، أو قلب عين، وننكر ان الله تعالى يولي ذلك أحدًا غير الأنبياء صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا، الذين جعل الله تعالى ظهور المعجزات عليهم شاهدًا لصدقهم.
41 -ومن عجائبهم قولهم في نقل أحبارهم الذي هو عندهم بمنزلة ما قال الأنبياء: إن فرعون كان بنى في المفاز صنمًا يقال له باعل صفون (4) ، وجعله طلسمًا باستجلاب بعض قوى الأجرام العلوية، ليحير (5) به كل هارب من أرض مصر، وان ذلك الطلسم حير موسى وهارون وجميع بني إسرائيل حتى تاهوا أربعين سنة في فحص التيه إلى أن ماتوا (6) ملوكهم في المفاز، أولهم عن آخرهم، حاشا يوشع بن نون الافراهيمي، وكالب بن يوفنا اليهوذاني (7) . فتبًا وسحقًا لكل عقل يزعم صاحبه ان صناعة آدمية وحيلة سحرية غلبت قوة الله تعالى، وأعجزت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات تائهًا في المفاز حائرًا في القفار.
42 -ومن تكاذيبهم قولهم في الكتاب الذي يسمونه"التوراة": ان الله تعالى قال لهم: سترثون الأرض المقدسة وتسكونها في الأبد. ونحن نقول: معاذ الله أن يقول
(1) ص: وولدا.
(2) ص: استحلاب.
(3) في قصة موسى وقلب العصا حية وقلب ماء النيل. الخ انظر سفر الخروج 8: 18 - 190"وفعل كذلك الفراعون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا، وكان البعوض على الناس وعلى البهائم، فقال العرافون لفرعون هذا إصبع الله"؛ وراجع الفصل 1: 154.
(4) ص: ياغن صفون، والتصويب من الفصل 1: 218.
(5) ص: ليجير.
(6) ماتوا: كذا في ص.
(7) ص: يوقنا اليهوداني؛ وفي (ع) يفنة القنزي، وهو يهوذاني لأنه من سبط يهوذا.