لبني إسرائيل في مغيب موسى (1) : اقلعوا أقراط الذهب عن آذان نسائكم ومواليكم (2) وأولادكم وبناتكم، ايتوني بها. ففعلت العامة ما أمر به وأتوا بالأقراط إلى هرون، فلما أقبضها أفرغها وجعل لهم منها عجلًا، فلما بصر به هرون بنى مذبحًا بين يدي وصرخ (3) مسمعًا: غدًا عبد السيد (4) . ثم ذكر بعد فصول بأن موسى عليه السلام وجد بني إسرائيل عراة بين يدي العجل [159 و] يتغنون ويرقصون، وكان عراهم هرون بجهالة قلبه.
49 -هذه نصوص كتابهم. أفيسوغ في عقل من له أدنى مسكة أن يكون نبي يعمل عجلًا للعبادة من دون الله تعالى ويأمر قومه يعبدوا له، ويرقص هو وهم تعظيمًا للعجل على أنه إلاههم الذي من مصر وإذا جاز ان يكون عجلًا وثنًا ويعبدوه، جاز لنبي بالقبول من كلامه وأمره في العجل وما الذي جعل سائر عمله أصح من زناه وفتحه بيوت الأوثان وتقريب القرابين لها ولعل سائر ما أمر به وما عمل مفتعل كل ذلك من جنس عمل العجل والزنا. والذي لا شك فيه عندي ان من يدل توراتهم وأدخل فيها مثل هذا، إنما قصد إلى إبطال النبوة جملة، وبالله تعالى التوفيق.
50 -ومن عجائبهم قولهم في السفر الرابع: إن بني إسرائيل إذ طلبوا أكل اللحم وضجوا من أكل المن، ان الله تعالى قال لموسى (5) : تقدسوا غدًا تأكلون اللحمان، فأنا أسمعكم قائلين من ذا الذي يعطينا. قد كنا بخير. يعطيكم السيد اللحمان فتأكلون،
(1) إن هارون أخا موسى بإقرارهم الخ:"فقال لهم هرون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هرون، فأخذ ذلك من بين أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلًا مسبوكًا فلما نظر هرون بنى مذبحًا أمامه ونادى هرون وقال: غدًا عيد للرب.. ولما رأى موسى الشعب أنه معرى لأن هرون كان عراه للهزء بين مقاوميه. إلخ (خروج 32: 2 - 5، 32: 25) وراجع الفصل 1: 161، وقوله: بجهالة قلبه في الفصل 1: 162."
(2) ص: وأموالكم.
(3) ص: وبرح.
(4) ص: السعيد.
(5) وللشعب تقول تقدسوا للغد فتأكلوا لحمًا لأنكم قد بكيتم في أذني الرب قائلين من يطعمنا لحمًا. إنه كان لنا خير في مصر. فيعطيكم الرب لحمًا فتأكلون تأكلون لا يومًا واحدًا ولا يومين ولا خمسة أيام ولا عشرة أيام ولا عشرين يومًا، بل شهرًا من الزمان حتى يخرج من مناخركم ويعيد لكم كراهة.. فقال موسى: ستمائة ألف ماش هو الشعب الذي أنا في وسطه وأنت قد قلت أعطيهم لحمًا ليأكلوا شهرًا من الزمان. أيذبح لهم غنم وبقر ليكفيهم أم يجمع لهم كل سمك البحر ليكفيهم. فقال الرب لموسى: هل تقصر يد الرب. الآن ترى أيوافيك كلامي أم لا. (عدد 11: 18 - 23) .