فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1333

منهما، أو استعملا معًا أيضًا، بأن (1) نستثني أحدهما من الآخر [إن كان أحدهما نهيًا والآخر] أمرًا إذ لا يجوز ترك واحد منهما للآخر. وإن لم يمكن استعمالهما ألبتة، طلب الناسخ منهما من المنسوخ. فإن عرف ببرهان لا بدعوى لكن بنص آخر يبين أن أحدهما هو الناسخ، أو بإجماع على ذلك، فالزائد، لأنه شرع وارد لا يجوز تركه، ولأنه بيقين دافع لحكم الخبر الآخر وزائد عليه، فلا يحل ترك اليقين. وهذه وجوه لا يخرج عنها خبران متعارضان أبد الأبد، والحمد لله رب العالمين.

ثم نعكس عليهم هذا السؤال بعينه ونقول: إذا اختلفت الرواية عن مالك لوجهين أو ثلاثة وأربعة، وهذا كثير لهم جدًا، فبأيها تأخذون أتغلبون رواية ابن القاسم فقد كذبتم ابن وهب وأشهب ومطرفًا (2) وغيرهم، وليسوا أهلًا للتكذيب، أم كيف تفعلون فهذه هي الحيرة والضلالة حقًا، لا ما قد بينه الله تعالى وأوضحه ورفع (3) الإشكال فيه، والحمد لله رب العالمين [186ب] .

23 -ثم قالوا:"ونجد العلماء أيضًا يختلفون في التأويل ولا يتفقون، فكيف يوافقك على أن التأويل في آية كذا هو أمر كذا على ظاهر الآية وأن الآية لا تحتمل تأويلًا غير ظاهرها [وهو يجد غيرك يحدثه في تلك الآية بغير ما حدثته، بزائد فيه أو بناقص منه] "

فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هذا كلام مختلط في قوله، فكيف يوافقنا على ان التأويل في آية كذا هو أمر كذا على ظاهر الآية وان الآية لا تحتمل تأويلًا وهذا برسام هائج لأن القول بالتأويل خلاف الأخذ بالظاهر بلا شك، وهم قد ساووا هنا بين الأمرين، ونحن لا نقول بالتأويل أصلًا إلا أن يوجب القول به نص آخر أو إجماع أو ضرورة حس، ولا مزيد، وإلا فمن ادعى تأويلًا بلا برهان، فقد ادعى ما لا يصح، فدعواه باطل، ولا يحل أن يقال إن الله تعالى لم يرد بهذه الآية إلا معنى كذا، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد بهذا القول إلا معنى كذا، من غير أن يأتي نص وإجماع بذلك، لأ [ن] من قال هذا من عند نفسه، فقد تقول على الله

(1) ص: فإن.

(2) هو مطرف بن عبد الرحمن بن إبراهيم (- 282) قرطبي روى عن يحيى وطبقته ورحل فسمع من سحنون ونظرائه، وكان مشاورًا في الأحكام، زاهدًا ورعًا (الديباج: 346 وابن الفرضي 2: 134) .

(3) ص: ووقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت