"الله أكبر"فقد خص، وكيف خص وهو لم يبلغه قط أن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى من دونه من صاحب أو تابع انهم كبروا في الصلاة بما عدا"الله اكبر"، فصار عمومًا عندهم إذا لم يبلغهم غيره ولا صح سواه"."
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن الذي ذكروا عنا أنا قلناه هو (1) قولنا حقًا، وقد أوردنا حجتنا، ولم يأتوا بمعارضة فيها أصلًا أكثر من دعواهم انه لم يبلغهم قط عن النبي صلى الله [188 ب] عليه وسلم إلى من دونه من صاحب وتابع أنهم كبروا في الصلاة بما عدا"الله اكبر". فيقال لهم: هبكم، لو صح ذلك عندكم، كما قلتم، لما كان لكم في ذلك حجة، إذ لم يمنع عليه السلام ولا أحد من الصحابة أن يكبروا بغير"الله أكبر"، وقد أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره أن يفتتح الصلاة بالله أعظم. ويقال لهم: إن كان عدم البلاغ بافتتاح الصلاة بما عدا"الله أكبر"حجة عندكم، فمن أين أجزتم تنكيس الوضوء، ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، انه نكس وضوءه فأي فرق بين النقلين فجعلتم النقل الواحد حجة والآخر غير حجة. فان قالوا: الواو في آية الوضوء لا تعطي رتبة. قيل لهم: والأمر بالتكبير لا يقتضي أنه لا يكبر بغير"الله أكبر"، ولا فرق. ولا سبيل لهم من الانفكاك من هذا ألبتة، وبالله تعالى [التوفيق] .
ثم يقال لهم أيضًا: هل بلغكم قط أن أحدًا من الصحابة والتابعي أو تابعي التابعين قلد رجلًا واحدًا دون النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كله، كما فعلتم أنتم بمالك فإذا لم يبلغكم ذاك، فكيف استحللتموه وقد صح النهي عن التقليد، وأمرتم باتباع القرآن والسنة فقط فكيف صار العمل عندكم"بالله أكبر"حجة، ولم يأت قط نهي عن التكبير بالله الكبير ولم يكن العمل بترك التقليد لإنسان بعينه حجة عندكم، وقد صح النهي مع هذا العمل عن التقليد لها. في هذا عجب لمن عقل، ونسأل الله تعالى التوفيق.
26 -ثم قالوا:"وإنك تقول: من صلى ثماني ركعات ونسي من كل ركعة سجدة، فقد أجزأته وصلى كما أكر، وأنها (2) صلاة تامة مجزئة عنه".
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إننا هكذا قلنا، وهو الحق عند الله، وكل من قال غير هذا فمخطئ عند الله عز وجل بلا شك، لان النبي صلى الله وسلم
(1) ص: وهو.
(2) ص: أنها.