الصفحة 117 من 229

مر معنا فيما تقدم أن الحكم الشرعي يختلف معناه عند الأصوليين عنه عند الفقهاء ، لذا فإن علاقة [البديل الفقهي] مع الحكم الشرعي ستختلف عند الأصوليين عنه عند الفقهاء ، والآتي بيان لهذا:

1. [البديل] والحكم الشرعي عند الأصوليين:

مر معنا في الفصل الأول -عند الكلام عن أدلة البديل في الكتاب والسنة - أننا عرضنا الكثير من النصوص التي تحتوي على أمثلة لـ [البديل] ، وبما أن الحكم عند الأصوليين هو نفس الخطاب ، إذن فـ [البديل] هو نفس الخطاب ، أي: النص الذي يشتمل على [البديل] ، كملك اليمين فهو [بديل] للزواج الثابت بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ 5 إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ 6 } [1] ، وتقدم أيضا أن الحكم عند الأصوليين قسمان: تكليفي ووضعي ، و [البديل] في ضوء هذا التقسيم ، نعتبره من الأحكام التكليفية ؛ لأنه يوجد في النصوص التي تشتمل على تخيير المكلف بين الأصل وبديله ، كما في المثال المتقدم ، ومن الأحكام الوضعية ، فهو حكم جعل لأجل إخراج المكلف من حال إلى آخر ، وأما موقعه من بين الأحكام الوضعية السبعة التي ذكرناها ، فمن خلال الاستقراء في أمثلة [البديل] التي ذكرناها في الفصل الأول وجدنا أن [البديل] مذكور في نفس النصوص التي اشتملت على العزائم ، لذا فإن [البديل] من العزائم ، وعليه ، فإن العزيمة تشتمل على قسمين من الأحكام ، وسيأتي تفصيل هذا في المبحث الثاني عند الكلام عن [البديل] والعزيمة ، إن شاء الله تعالى .

2. [البديل] والحكم الشرعي عند الفقهاء:

(1) - المؤمنون: 5 و6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت