? الوقوع في الشبهة ، فالمكلف عندما يباشر فعل المحرم لضرورة ، فهذا رخصة من الله تعالى في ذلك ، إلا أن هذا الترخيص لا يرفع الحرمة الأصلية ، فالفعل محرم في ذاته ، فمباشرته له جائزة بقدر احتياجه ، إلا أنه لا يعني ، انه ارتفعت حرمته ، بل إن حرمته باقية ، فتكرار هذا الفعل أو ما يشابهه ، لأي مبرر ضروري ، أو غير ضروري ، إن لم يحكم عليه بالحرمة ، فأدنى وصف يستحقه هو الشبهة ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم) يقول: (( الحلال بين ، والحرام بين و بينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان ، والمعاصي حمى الله ، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه ) ) [1] .
? طمس الشخصية الإسلامية ، والشخصية الإسلامية تتجسد في الامتثال للخطاب ، بما يتضمنه من أوامر ، أو نواهي ، التي فرضها الله تعالى على عباده بشروطها ، و أركانها ، وهذا هو الأصل ، وأما الظروف الطارئة التي تكون سببا للرخص ، فهذه حالة خاصة ، ومؤقتة ، فلا يجوز أن تجعل الأصل في التشريع ، وأن يفسح المجال لاعتناقها لضرورة ، أو لغير ضرورة ، فهذا يؤدي إلى التهاون بالأحكام الشرعية ، وتقليل شأنها ، ويكون ذريعة للجاهلين ، وضعاف النفوس لاستحلال الكثير من المحرمات ، فيضيع بذلك حق الله تعالى ، وحق عباده ، فالأخذ بالبديل الفقهي تتكامل به المنهجية الشرعية التي تحفظ حقوق العباد بإعطاء كل ذي حق حقه ، دون إفراط أو تفريط ، مع الحفاظ على حق الله تعالى .
(1) - صحيح البخاري: لـ"أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري"_ 2 / 723 ( المكتبة العصرية - صيدا ، بيروت: سنة النشر 1422 هـ- 2001 م ) .