الصفحة 184 من 229

فمن أراد أن يشتري شيئا ، فإن هناك وسيلتان للتعاقد عليه ، إما أن يستخدم صيغة الإيجاب والقبول القولية ، وهي [الأصل] ، وإما أن عن طريق بيع المعاطاة ، بأن يأخذ المشتري المبيع ، ويدفع ثمنه للبائع ، دون استخدام الصيغة القولية ، وهي [البديل] ،

وتكييفنا في جعل المعاطاة [بديلا] للتصريح بالصيغة ، هو كما يأتي:

? إن التعاقد بالصيغة القولية هو الأصل ؛ لأنه أقوى من المعاطاة ، والذي يدل على ضعف المعاطاة أن التأخير في المعاطاة مبطل لها [1] ، وكذلك فإن العبارة هي الأصل في الإفصاح عن المقاصد وبيان الرغبات [2] .

? إن بيع المعاطاة في قوة البيع بالصيغة القولية ، من حيث الشمول ، فهو شامل لكل من أراد أن يتعاقد بالتعاطي ، ومن حيث الدوام ، فهو غير مؤقت بفترة معينة .

? إن بيع المعاطاة يترتب عليه الأثر الشرعي ، من ثبوت ملكية البائع للثمن [النقود] ، وثبوت ملكية المشتري للمثمن [البضاعة] .

? إن المكلف مخير بين التعاقد بالمعاطاة ، وبين التعاقد بالصيغة ، فهو غير ملزم بواحد منهما ، فبأي واحد منهما توصل به إلى التعاقد ، فإنه يترتب عليه أثر البيع .

المطلب الثاني

البيع بالكتابة والمراسلة

يصح التعاقد بالكتابة بين حاضرين ، أو باللفظ من حاضر ، والكتابة من الآخر ، وكذلك ينعقد البيع إذا أوجب العاقد البيع بالكتابة إلى غائب بمثل عبارة: بعتك داري بكذا ، أو أرسل بذلك رسولا ، فقبل المشتري بعد إطلاعه على الإيجاب من الكاتب ، أو الرسول ، والقاعدة: الكتاب كالخطاب [3] ،

(1) - كشاف القناع: 3/170 .

(2) - أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي [أحكام الوصية] : 22 .

(3) - شرح مجلة الأحكام: 61 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت