الصفحة 185 من 229

واشترط الشافعية الفور في القبول ، وقالوا يمتد خيار المجلس للمكتوب إليه ، أو المرسل إليه ما دام في مجلس قبوله ، ولا يعتبر للكاتب مجلس ، ولو بعد قبول المكتوب إليه ، بل يمتد خياره ما دام خيار المكتوب ، كما قالوا: لا يشترط إرسال الكتاب ، أو الرسول فورا عقب الإجابة ، ولم يشترط غير الشافعية الفور في القبول ، بل صرح الحنابلة بأنه: لا يضر التراخي هنا بين الإيجاب والقبول ؛ لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل على إعراضه عن الإيجاب [1] ،

فالواقعة هنا هي التعاقد على سلعة ما ، فالتعاقد هنا يحصل إما عن طريق التعاقد بالصيغة القولية ، وهي [الأصل] ، أو عن طريق التعاقد بالكتابة ، أو المراسلة ، وهي [بديل فقهي] للصيغة القولية ،

وتكييفنا في جعل التعاقد بالكتابة ، أو المراسلة [بديلا فقهيا] للتعاقد بالصيغة القولية ، هو كما يأتي:

أ إن التعاقد بالقول هو أصل للتعاقد بالكتابة او المراسلة ؛ لأن القاعدة تنص على أن: الكتاب كالخطاب ، فهنا شبه الكتابة بالخطاب ، والمشبه به أصل للمشبه ، وكذلك فإن العبارة هي الأصل في الإفصاح عن المقاصد وبيان الرغبات [2] .

ب إن التعاقد بالكتابة أو المراسلة في قوة التعاقد بالصيغة القولية ، من حيث الشمول ، فهي شاملة لكل من أراد أن يتعاقد بالكتابة أو المراسلة ، ومن حيث الدوام ، فهي غير محددة بفترة معينة .

ت إن المكلف مخير بين التعاقد بالكتابة أو المراسلة ، وبين التعاقد بالصيغة القولية ، فهو غير ملزم بواحد منهما .

ث إن التعاقد بالكتابة أو المراسلة يترتب عليها الأثر الشرعي للبيع ، كما لو تعاقد بالصيغة القولية .

المطلب الثالث

تصحيح العقد الفاسد

أولا- تعريف الصحة والفساد لغة واصطلاحا:

(1) - الموسوعة الفقهية: 9/13 .

(2) - أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي [أحكام الوصية] : 22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت