فهرس الكتاب
? حكم الفاسد: والباطل والفاسد عند الجمهور من الأئمة سواء في العبادات والمعاملات ، فكل فاسد باطل ، وكل باطل فاسد ، ولا يترتب على الفاسد عندهم أي أثر من آثار الصحة [1] ، وأما الحنفية والزيدية ، فقد فصلوا ، وقالوا: الباطل والفاسد بمعنى واحد في العبادات ، وهو عدم ترتب الأثر على الفعل ، فلا يسقط به طلب الفعل ، ولا تبرأ به الذمة [2] ، وأما حكم الفاسد في البيوع ، فهو: إنه يجب على المتعاقدين فسخه ؛ دفعا للفساد ، حتى لو لم يرد العاقدان فسخه ، فإنه يفسخ بإرادة القاضي ، لكن لما كان الفساد ليس في أصل العقد ، وإنما في وصفه ، فإنه لو رفع هذا الفساد بدون فسخ عقد البيع ، فإن العقد ينقلب صحيحا ، ولا يفسخ .
ثالثا- أمثلة العقود الفاسدة:
ومن أمثلة العقود الفاسدة في المعاملات [ البيع المشتمل على الربا ] ، فمذهب الحنفية أن عقد البيع الربوي ينعقد ، لكنه يكون فاسدا لا باطلا ، واحتجوا: بأن الشارع نهى عن البيع الربوي بسبب الزيادة الربوية ، فالنهي متوجه إليها ، لا إلى أصل البيع ، فينعقد أصل البيع ، ويؤمر المتبايعان بإلغاء هذه الزيادة ، فإذا أبطلا هذا الوصف برد الربا ، فإن البيع ينقلب صحيحا ، وإلا كان باطلا [3] ،
وبعد هذا التمهيد ، فإننا سنحدد بعضا من النقاط التي توصلنا إلى صورة [البديل] في ضوء الصحة والفساد:
1.إن الأصل في العقود أن تكون صحيحة ، وذلك بعد أن تستوفي أركانها وشروطها .
2.إن الفساد والبطلان بمعنى واحد عند الجمهور سواء في العبادات أو المعاملات .
(1) - المصادر السابقة .
(2) - يستثنى من عدم تفريق الحنفية في العبادات صوم الأيام المنهية ، كيوم النحر إذا نذر صومه فقد جاء في أصول السرخسي - رحمه الله تعالى - (فيصح نذره ويؤمر بالخروج عنه بصوم يوم آخر وبه يتم التحرز عن ارتكاب المحرم) : أصول السرخسي: 1/88و89، كشف الأسرار: 1/259 .
(3) - المبسوط: 12/109 .