فهرس الكتاب
3.إن الفساد عند الحنفية والزيدية بمعنى البطلان في العبادات ، و أما في المعاملات فإن الفساد مغاير للبطلان .
4.إن العقد الفاسد عند الحنفية ما كان مشروعا بأصله دون وصفه ، والباطل ما لم يكن مشروعا في أصله .
5.إن الباطل لايمكن تصحيحه عند الجميع - الجمهور والحنفية والزيدية - .
6.إن الفاسد لا يمكن تصحيحه عند الجمهور ، ويمكن تصحيحه عند الحنفية والزيدية .
رابعا- التكييف الفقهي في جعل تصحيح العقد الفاسد [بديلا] لفسخه:
من خلال ما تقدم ، فإننا نلمح صورة [البديل] بالنسبة لمسألة الصحة والفساد ، على رأي الحنفية والزيدية القائلين بإمكان تصحيح العقود الفاسدة ، وذلك برفع الوصف الذي كان سببا للفساد ،
فالواقعة التي أمامنا في هذه المسألة هي: العقد بعد أن تقرر فساده ، فما هو حكمه الشرعي ؟
فالجواب: هو أنه هناك حكمان [أصلي] و [بدلي] :
فالحكم الأصلي هو: أنه يجب على المتعاقدين فسخه ؛ دفعا للفساد ، حتى لو لم يرد العاقدان فسخه ، فإنه يفسخ بإرادة القاضي ،
والحكم البديل وهو: تصحيح العقد الفاسد ، وذلك برفع الوصف الذي كان سببا للفساد ؛ لأن الفساد ليس في أصل العقد ، وإنما في وصفه ، فإنه لو رفع هذا الفساد بدون فسخ عقد البيع ، فإن العقد ينقلب صحيحا ، ولا يفسخ ، وتصحيح العقد خير من فسخه ، وأفيد للمتعاقدين خصوصا في عصرنا هذا ، حيث إن العقود قد ازدادت تعقيدا ، بزيادة القيود والرسوم التي تفرضها الحكومات على شعوبها ، فمثلا: إذا كان المتعاقدان في بلدين مختلفين ، وجرت بينهما صفقة ، وصادف أنه قد تخلل للعقد ما يفسده ، فإذا أرادا أن يفسخاه ويتعاقدان من جديد ، فإنهما سيصادفان حرجا ، فحتى يتلافيا هذا الحرج ، فلهما أن يأخذا بالحكم البديل ، وهو تصحيح هذا العقد ،
وتكييفنا لهذه المسألة في جعل تصحيح العقد الفاسد [بديلا فقهيا] لفسخه هو: