الصفحة 190 من 229

أ إن الأصل هو الفسخ ؛ لأن الجميع متفق على الفسخ - الحنفية والجمهور- ، وأما تصحيحه ، فهو البديل ؛ لأنه مختلف فيه ، والمتفق أصل للمختلف .

ب إن تصحيح العقد في قوة فسخه ، من حيث الشمول ، فهو شامل لجميع المكلفين المتعاقدين على عقد فاسد ، فكل مكلف يستطيع أن يصحح عقده [بدلا] من فسخه ، ومن حيث الدوام ، فهو غير مقيد بفترة معينة .

ت إن المتعاقدين مخيرين بين فسخ العقد ، وبين تصحيحه ، فلا إلزام عليهما في واحد منهما ، لكن لا بد من مباشرة واحد منهما .

ث إن تصحيح العقد رافعا للحرمة التي ترتبت على العقد الفاسد ، كما في الفسخ - فالعقد الفاسد إذا فسخ ارتفعت الحرمة - .

المطلب الرابع

إبدال الوقف

أولا- تعريف الوقف لغة ، واصطلاحا:

الوقف ، لغة: الحبس ، والمنع ، وفيه لغتان: أوقف يوقف إيقافا ، ووقف يقف وقفا [1] ، قال الله تعالى: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ 24 } [2] ،

وشرعا ، فالوقف هو: جنس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فيكون التصرف في رقبته على مصرف مباح [3] .

ثانيا - أدلته:

فقد دلت السنة النبوية على مشروعية الوقف ، فعن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (( ثم إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ) [4] ،

(1) - لسان العرب: 9/359و360 .

(2) - الصافات: 24 .

(3) - كتاب الوقف: لـ"الشيخ عبد الجليل عبد الرحمن عشوب [القاضي بمحكمة مصر الشرعية] "1و2 ( مطبعة الرجاء ، مصر: 1354هـ - 1935م ) ، بدائع الصنائع: 6 / 221، المبسوط للسرخسي: 12 / 28 ، سبل السلام: 3/ 87 .

(4) - مسلم: 3 / 1255 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت