الصفحة 191 من 229

وقد فسر العلماء الصدقة الجارية بالوقف ، وكان أول وقف في الإسلام وقف عمر (رضي الله عنه) الآتي حديثه ، كما أخرجه ابن أبي شيبة: (( أن أول حبس في الإسلام صدقة عمر ) )، قال الترمذي: لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل الفقه خلافا في جواز وقف الأرضين )) ، وأشار الشافعي أنه من خصائص الإسلام لا يعلم في الجاهلية وألفاظه: وقفت وحبست وسبلت وأبدت ، فهذه صرائح ألفاظه ، وكنايته تصدقت ، واختلف في حرمت فقيل: صريح [1] ،

ونحن في هذا المبحث سنختار مسألة [إبدال الوقف] ، لتحقيق صورة البديل في باب الوقف .

ثالثا- حكم الوقف:

حكم الشيء أثره المترتب عليه شرعا ، وحكم الوقف أنه يلزم بمجرد تمامه ، فلا يصح للواقف أن يرجع عنه ، ولا يجوز له أن يتصرف في الموقوف بالبيع ، ونحوه ، وإذا مات لا يورث عنه ؛ لأنه بالوقف أخرج الموقوف عن ملكه ، ولم يدخل في ملك الموقوف عليه ، ولا أحد غيره من العباد ، وصار في حكم الله سبحانه وتعالى ، وإذا كان الأمر كذلك ، فليس له أن يتصرف في الموقوف أي تصرف من التصرفات التي تعتمد الملك ، وإذا مات لا يورث عنه ؛ لأنه خرج من ملكه بالوقف ، فلا يعتبر من التركة ، واستدل بالآتي:

بما روي أن عمر (رضي الله عنه) أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وقال له: (( أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه فكيف تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم متمول فيه ) ) [2] ،

(1) - سبل السلام: 3/ 87 ، منار السبيل في شرح الدليل: لـ"إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان"2/5 ( مكتبة المعارف ، الرياض: 1405هـ ) ط2 ، اسم المحقق: عصام القلعجي .

(2) - صحيح البخاري: 3 / 1019 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت