فهرس الكتاب
أفادت رواية البخاري أن كونه لا يباع ولا يوهب من كلامه صلى الله عليه وسلم وأن هذا شأن الوقف ، وهو يدفع قول أبي حنيفة بجواز بيع الوقف ، قال أبو يوسف: إنه لو بلغ أبا حنيفة هذا الحديث لقال به ، ورجع عن بيع الوقف ،
قال القرطبي: رد الوقف مخالف للإجماع ، فلا يلتفت إليه [1] ،
وفي رواية أخرى: (( إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه ، فما تأمرني ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : إن شئت حبست أصله ، وتصدقت بثمرته ، فجعلها عمر صدقة لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث ، تصدق بها ، أي: بثمرتها على الفقراء ، والمساكين ، وذي القربى ، وابن السبيل ، وفي الرقاب ، والغزاة في سبيل الله ، والضيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، وأن يطعم صديقا غير متمول منه [2] ، وأوصى به إلى حفصة أم المؤمنين ، ثم إلى الأكابر من آل عمر )) [3] ،
فهذا الحديث صريح في أن الموقوف يمتنع التصرف فيه بالبيع ، ونحوه ، وهذا هو معنى لزوم الوقف المقتضي زوال ملك الواقف عن الموقوف [4] .
رابعا- بيع الوقف:
وبناء على ما تقدم ، فإن من أراد أن يرجع في وقفه ببيع أو هبة أو رهن ، فعلى قول أبي حنيفة أنه يجوز له بيعه أو رهنه أو هبته ؛ لأن الوقف عنده غير لازم ،
أما جمهور العلماء ، فإنه لا يجوز ذلك ؛ لأن الوقف عندهم لازم [5] .
خامسا- إبدال الوقف ، وجعله [بديلا] لبيعه:
وكما تقدم فإنه على قول الجمهور لا يجوز بيع الوقف ، إلا إذا كانت هناك حاجة ، أو مصلحة تترتب على بيع الوقف ، فالأصل هو عدم جواز بيع الوقف ،
(1) - سبل السلام: 3 / 88 .
(2) - تمول الرجل ، أي: صار ذا مال .
(3) - سنن البيهقي الكبرى: 6 / 161 .
(4) - كتاب الوقف: 2و3و4 .
(5) - المهذب: 1 / 262 ، بدائع الصنائع: 5 / 78 ، حاشية ابن عابدين: 4 / 396 ، المبدع: 5 / 328 .