الصفحة 193 من 229

فالواقعة هي ما هو حكم من أراد أن يبيع [1] الموقوف إذا كانت هناك حاجة ، أو مصلحة ؟

إن هناك حكمان:

الأول: هو عدم جواز ذلك ، وهو الأصل ، وهو قول الجمهور ، وقد اخترناه حتى نحقق من خلاله صورة البديل ،

أما على رأي أبي حنيفة (رحمه الله تعالى) ، فإننا لا نحتاج إلى بديل ؛ لأنه قد أجاز الرجوع في الوقف ببيع ، أو هبة ...إلخ .

الثاني: هو بيع الوقف بإبداله ، فيستبدل الموقوف بشيء آخر ، والإبدال يكون تارة ، بأن يعوض فيها بالبدل ، وتارة بأن يباع ، ويشترى بثمنها المبدل مثله ، أو خيرا منه [2] ، وفي هذا الشأن قال الشيخ تقي الدين (رحمه الله تعالى) : يجب بيعه بمثله مع الحاجة ، وبلا حاجة يجوز بخير منه ؛ لظهور المصلحة ، ولا يجوز بمثله لفوات التعيين بلا حاجة [3] .

فإبدال الوقف بمثله ، أو بخير منه هو [بديل فقهي] لبيعه ،

وتكييفنا في جعل إبدال الوقف [بديلا ] لبيعه هو:

أ إن الأصل هو عدم جواز بيع الوقف ؛ لأنه منصوص عليه في الحديث: (( فجعلها عمر صدقة لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث ) )، وأما بيعه بإبداله ، فهو البديل ؛ لأنه ثبت بالاجتهاد ، والثابت بالنص أصل للثابت بالقياس .

ب إن إبدال الوقف يتصف بالشمول ؛ لأنه غير محصور على أشخاص معينين ، ويتصف بالدوام ؛ لأنه غير معين بفترة محدودة .

ت إن الواقف مخير بين البقاء على الوقف ، وبين إبداله ، فلا إلزام في واحد منهما .

(1) - وهذا على غير رأي أبي حنيفة (رحمه الله تعالى ) ، فإنه على رأيه لا حاجة للبحث عن بديل ؛ لأن الوقف عنده غير لازم ، فيجوز للواقف أن يبيعه أو يهبه أو يرهنه .

(2) - مجموع الفتاوى: 31/212 .

(3) - الإنصاف للمرداوي: 7 / 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت