فهرس الكتاب
ث إن الحرمة التي اقترنت ببيع الوقف هي حرمة عرضية ، وليست ذاتية ، فالموقوف قبل أن يوقف كان محلا قابلا للتعامل عليه ، وعندما صار وقفا امتنع أن يكون محلا للتعامل ؛ لأنه خرج إلى ملك الله تعالى ، فلذلك بقي فيه بعض صور التعامل التي لا تخرجه عن ملك الله تعالى ، ولذلك صح أن نوجد له [بديلا] لبيعه .
المبحث الثالث
تطبيقات الفقهاء للبدائل في الكفارات
أولا- معنى الكفارة لغة واصطلاحا:
الكفارة لغة: وهي اسم لتكفير اليمين ، وتكْفِيرُ اليمين: فعل ما يجب بالحنث فيها ُ ،
والكَفَّارة ؛ ما كُفِّرَ به من صدقة أَو صوم أَو نحو ذلك: قال بعضهم ؛ كأَنه غُطِّيَ عليه بالكَفَّارة [1] .
والكفارة شرعا: ما يستغفر به الآثم من صدقة ، وصوم ، ونحو ذلك ،
وقد حددت الشريعة أنواعا من الكفارة ، منها كفارة اليمين ، وكفارة الصوم ، وكفارة لترك بعض مناسك الحج [2] .
ثانيا- كفارة الوطء والنذر:
قال ابن قدامة في كتابه المغني:
(( مسألة: قال: ومن وجبت عليه بدنة ، فذبح سبعا من الغنم أجزأه ، وظاهر هذا أن سبعا من الغنم يجزي عن البدنة مع القدرة عليها سواء كانت البدنة واجبة بنذر ، أو كفارة وطء ) ) [3] ،
فالحكم الأصلي: هو الوفاء بما حدده ، فإذا كان النذر ببدنة ، أو وجب عليه أن يكفر ببدنة ، فالأصل أن يكفر بما حدد ،
و [البديل] للحكم الأصلي: هو الوفاء بما يعادل الأصل ، وهو سبع من الغنم ،
وتكييفنا لهذه المسألة في جعلها [بديلا فقهيا] هو كما يأتي:
أ من حيث أنه شامل لجميع المكلفين ، فالوفاء بهذا [البديل] غير محصور على أفراد دون آخرين .
ب ومن حيث الدوام ، فهو غير مقيد بفترة معينة ، أو بظروف خاصة .
ت ومن حيث أن المكلف مخير بين الوفاء بالبدنة أو بسبع من الغنم ، فهو غير ملزم بواحد منهما .
(1) - لسان العرب: 5 / 148 ، مختار الصحاح: 1 / 239 .
(2) - القاموس الفقهي: لـ"د. سعدي أبي حبيب"321 .
(3) - المغني لابن قدامة: 3/294 .