الصفحة 194 من 229

ث إن الحرمة التي اقترنت ببيع الوقف هي حرمة عرضية ، وليست ذاتية ، فالموقوف قبل أن يوقف كان محلا قابلا للتعامل عليه ، وعندما صار وقفا امتنع أن يكون محلا للتعامل ؛ لأنه خرج إلى ملك الله تعالى ، فلذلك بقي فيه بعض صور التعامل التي لا تخرجه عن ملك الله تعالى ، ولذلك صح أن نوجد له [بديلا] لبيعه .

المبحث الثالث

تطبيقات الفقهاء للبدائل في الكفارات

أولا- معنى الكفارة لغة واصطلاحا:

الكفارة لغة: وهي اسم لتكفير اليمين ، وتكْفِيرُ اليمين: فعل ما يجب بالحنث فيها ُ ،

والكَفَّارة ؛ ما كُفِّرَ به من صدقة أَو صوم أَو نحو ذلك: قال بعضهم ؛ كأَنه غُطِّيَ عليه بالكَفَّارة [1] .

والكفارة شرعا: ما يستغفر به الآثم من صدقة ، وصوم ، ونحو ذلك ،

وقد حددت الشريعة أنواعا من الكفارة ، منها كفارة اليمين ، وكفارة الصوم ، وكفارة لترك بعض مناسك الحج [2] .

ثانيا- كفارة الوطء والنذر:

قال ابن قدامة في كتابه المغني:

(( مسألة: قال: ومن وجبت عليه بدنة ، فذبح سبعا من الغنم أجزأه ، وظاهر هذا أن سبعا من الغنم يجزي عن البدنة مع القدرة عليها سواء كانت البدنة واجبة بنذر ، أو كفارة وطء ) ) [3] ،

فالحكم الأصلي: هو الوفاء بما حدده ، فإذا كان النذر ببدنة ، أو وجب عليه أن يكفر ببدنة ، فالأصل أن يكفر بما حدد ،

و [البديل] للحكم الأصلي: هو الوفاء بما يعادل الأصل ، وهو سبع من الغنم ،

وتكييفنا لهذه المسألة في جعلها [بديلا فقهيا] هو كما يأتي:

أ من حيث أنه شامل لجميع المكلفين ، فالوفاء بهذا [البديل] غير محصور على أفراد دون آخرين .

ب ومن حيث الدوام ، فهو غير مقيد بفترة معينة ، أو بظروف خاصة .

ت ومن حيث أن المكلف مخير بين الوفاء بالبدنة أو بسبع من الغنم ، فهو غير ملزم بواحد منهما .

(1) - لسان العرب: 5 / 148 ، مختار الصحاح: 1 / 239 .

(2) - القاموس الفقهي: لـ"د. سعدي أبي حبيب"321 .

(3) - المغني لابن قدامة: 3/294 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت