فهرس الكتاب
ويراد بهذه الولاية تمكن الولي من تزويج المولى عليها ، والمولى عليه جبرا عليهما دون أن يكون لهما أي رأي ، وهي تثبت على القاصرين ، والقاصرات ؛ لصغر ، أو جنون ، أو عته عند جمهور الفقهاء ، واستدلوا بالآتي:
? بقوله تعالى: { واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [1] ، إذ الآية تشير إلى ضمن ما تشير إلى عدة الصغيرة التي لا تحيض ، وهي لا عدة لها إلا في زواج صحيح عند الطلاق ، أو موت الزوج .
? وبدليل تزويج سيدنا أبي بكر ابنته عائشة (رضي الله عنهما) من الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وتزويج سيدنا علي (رضي الله عنه) ابنته أم كلثوم ، وهي صغيرة من سيدنا عمر (رضي الله عنه) ، وتزويج ابن عمر (رضي الله عنهما) بنتا صغيرة له من عروة بن الزبير (رضي الله عنه) ، وأمثال هذه الحالات كثيرة ،
والشافعية أثبتوا هذه الولاية على العاقلة البالغة الباكر أيضا ؛ لخبر الدارقطني: (( الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر يزوجها أبوها ) ) [2] ، ولما رواه مسلم و أبو داود من أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: (( الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن ، وإذنها صماتها ) ) [3] ، فالحديث لما أثبت الحق لصنف الأيم من النساء دل على نفيه عن صنف البكر ، واستأذانها مستحب ، وليس بواجب [4] ،
والمالكية أيضا أثبتوها عليها غير أنهم يرون في رأي لزوم رضاها إذا عنست [5] ، وهو احد قولي الإمام أحمد [6] .
2.ولاية الاستحباب:
وهي التي يتمكن بها صاحبها من تزويج المولى عليها شرط موافقتها مع ثبوت حق الولاية لها على نفسها ، وتمكنها من التزوج دون إذن الولي ،
(1) - الطلاق: 4 .
(2) - مغني المحتاج: 3/149 .
(3) - صحيح مسلم: 2/1037 ، سنن أبي داوود: 2/232 .
(4) - المغني: 7/31 .
(5) - أي: بلغت ثلاثين سنة ، وقيل: أربعين سنة .
(6) - المغني: 7/31 ، أحكام النكاح [المرجع السابق] : 77و78و79 .