الصفحة 27 من 229

3.إن استعمال [البديل] ، في ما تقدم لم يشر إلى مدلول مقصود، أي: استعمال يدل على أنه مصطلح له حد وخصوصية تميزه عن باقي المصطلحات ، وإنما هو استعمال في بعض المواضع يتفق مع ما سنبحثه ، وفي البعض الآخر لا يتفق ، فلو كان مقصودا لما حصل هذا الخلط في الاستعمال ، فمثلا في بعض المواضع نجد أن استعمالهم لهذه الكلمة ، أو إحدى مشتقاتها يتفق مع مفهوم [البديل] ، فمن هذه المواضع التي يتفق فيها مع المفهوم الاصطلاحي: ما جاء في تفسير الفخر الرازي والقرطبي (( وقيل: أوجبت الدية [بدلا] من تعطيل حق الله تعالى قي نفس القتيل ) ) [1] ، فهنا وَصْفُ الدية على كونها [بديلا] يتفق مع مفهوم [البديل] من حيث اتصاف الدية بالشمول والدوام وهما الوصفان اللذان يتصف بهما القصاص ، ومن المواضع التي لا تتفق ، وَصْف التيمم على كونه [بديلا] للوضوء ، والتيمم في الحقيقة هو رخصة وليس [بديلا] ، كما سيأتي بحثه في موضعه إن شاء الله تعالى .

4.إن استعمال كلمة [البديل] ، أو الصيغ الأخرى ، غير ممنوع ، لذا نرى أن الكثير من العلماء ، قد استعملوها كوصف للأفعال التي رأوا أنها [بدائل] ، فمثلا: ابن تيمية قد أطلق على التيمم وصف [البدلية] ، حيث اعتبر التيمم [بديلا] للوضوء ، وبناء على هذا فإن استخدام كلمة [البديل] كمصطلح لا غبار عليه إلا أنه في حاجة إلى تأصيل وفرز ، بحيث يكون مصطلحا مستقلا له حده ، يجمع تحته ما ينطبق عليه ، ويمنع دخول ما ليس منه .

المبحث الثاني

المعنى اللغوي لـ [البديل] ( الدلالة الأصلية )

أولا- المعنى اللغوي للبديل:

البديل: البدلُ ، وبدل الشيء غيره ،

وإن بَدَلَك زيدُ ، أي: إن بديلك زيد ،

ويقول الرجل للرجل: اذهب معك بفلان ، فيقول: معي رجل بَدَلَه ، أي: رجل يغني غنائه ، ويكون في مكانه ،

وبِدْلُ الشيء ، وبَدَله ، وبديله .. الخَلَفُ منه ،

والأصل في التبديل: تغيير الشيء عن حاله ،

(1) - تفسير القرطبي: 5/ 315 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت