الصفحة 37 من 229

4.جاء في كتاب"زاد المعاد في هدي خير العباد": (( كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود( رضي الله عنه ) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فانه له وجاء ، فدل المُحبُّ على علاجين أصليٌّ ، وبدليّ )) [1] ، فاستعمل كلمة [بدلي] ، وجعلها وصفا للصوم في كونه [بديلا] للزواج ، والذي أراه أن الصوم ليس [بديلا] للزواج ، وذلك لاختلاف الواقعتين ؛ لأن الزواج شرِّع في واقعة غير واقعة الصوم ، فواقعة الزواج هي إشباع الرغبة الجنسية بالدرجة الأولى ، قال تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ 5 إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ 6 } [2] ، فهذه الآية الكريمة آتية ببيان صفة من الصفات الجلية للإنسان التي من اتصف بها فاز بالسعادة ، وهي العفة ، وصيانة النفس عما هي راغبة فيه من قضاء الشهوة الفرجية التي تورث الخير على الوجه المشروع ، وتورث الشر على غيره ، ولما كانت الشهوة المذكورة لازمة لطبع الإنسان ، ويصعب الانفكاك عن مقتضاها استثنى عن المذكور ، وقال: { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [3] ، وأما واقعة الصوم فهي قطع هذه الرغبة ، فالفرق واضح والله تعالى أعلم .

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد: 4/272 .

(2) - المؤمنون: 5 و6 .

(3) - مواهب الرحمن في تفسير القرآن: للشيخ العلامة عبد الكريم المدرس (رحمه الله ) _ 6 / 8 و9 . (دار الحرية للطباعة _ العراق ، بغداد: 1408هـ - 1988م ) ط1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت