الصفحة 43 من 229

أما [البدائل] لهذا التعامل ، فهي: شراء السلع بالنقود ، أو الصكوك ، أو البطاقة الائتمانية ، فهنا التعامل بالأصل و [بدائله] مباح دون أفضلية بينهما ، من حيث الإباحة بخلاف الرخصة ، فمن حيث المقارنة بينها ، وبين الأخذ بالحكم الأصلي ، نجد أن الأخذ بأي واحد منهما جائز ، لكن مع أفضلية الأخذ بالحكم الأصلي ، كما نجد ذلك في ما حدث لاثنين من الصحابة (رضي الله عنهما) ، عندما أسرهم مسيلمة الكذاب ، وأراد منهما أن ينالا من النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فأما أحدهما فأبى ، والآخر أخذ بالرخصة ، فجاء المدح من النبي (صلى الله عليه وسلم) للذي أخذ بالعزيمة [الحكم الأصلي] [1] ، كما سيأتي بيانه في الكلام عن [البديل والرخصة] .

ب. أن [بديل] الحكم الأصلي تترتب عليه الآثار الشرعية ، من حل ، أو حرمة ، أو وجوب حق الخ .

ج. الدوام ، أي: إن [بديل] الحكم الأصلي لا يتقيد بمدة ، أو بحال مؤقتين ، بخلاف الرخصة .

ء. الشمول ، أي: إن [بديل] الحكم الأصلي عام غير خاص بأشخاص معينين ، بل يصلح للجميع .

3.إن [البديل الفقهي] ، يأتي بمعنى [التبديل] ، والأصل في التبديل: تغيير الشيء عن حاله ، فـ [التبديل] : تغيير في الهيئة من غير إبطال للأصل ، وهذا يعني: أن التغيير حصل في بعض أوصاف الحكم الأصلي ، مع إبقاء الأصل ، ويأتي بمعنى [الإبدال] ، والأصل في [الإبدال] : جعل شيء مكان شيء آخر ، فـ [الإبدال] : تغيير في الذات ، وذلك عن طريق ترك العمل بالأصل ، وهذا يعني: أن التغيير الذي حصل ،هو ترك العمل بالأصل ، والعمل ببديله ، فالعمل بالبديل على كلا المعنيين لا يؤدي إلى إلغاء الأصل سواء كان إلغاء مؤقتا كما في الرخصة ، أو دائما كما في النسخ ، كما سيأتي بيانه في موضعه ، إن شاء الله تعالى .

(1) - تفسير القرطبي: 10/189 ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب [المرجع السابق] : 1/320 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت