فهرس الكتاب
2.الانتقال بالحكم من الحل في واقعة لا تتلاءم مع حال المكلف إلى الحكم بالحل بما يتلاءم مع حال المكلف في نفس الواقعة ، مثال ذلك: الزكاة بالقيمة ، فالأصل في الزكاة أن تدفع الزكاة بالعين من المال الذي فرضت فيها الزكاة ، فمن كان عنده أنعام ووجبت فيها الزكاة فالأصل أن يزكي بجزء من هذه الأنعام التي فرضت فيها الزكاة ، وكذلك من وجبت الزكاة على من يملك الذهب والفضة ، فالأصل أن يزكي بجزء من الذهب والفضة _ وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى _ ، إلا أن الزكاة بالعين قد لا يلائم حال المكلف الذي يدفع الزكاة ، لذا فإن البعض من الفقهاء قد أوجدوا بديلا لهذه المسألة تتلاءم مع حاله ، وهو دفع القيمة في الزكاة ، فبدلا من أن يزكي بالعين ، فله أن يزكي بقيمة العين ، فهذه الصورة من التعامل تعتبر [بديلا] للصورة السابقة ، وهي تتلاءم مع حال المكلف ، واحتياجه ، مع عدم حرمة الأصل .
? وقولنا:"في نفس الواقعة" [1] ، أي: إن [البديل] قد جاء في نفس واقعة الحكم الأصلي ، لا أننا جلبنا واقعة تختلف عن واقعة الأصل ، وجعلناها [بديلا] لها ، فمثلا: [الصوم] لا يعتبر [بديلا] عن الزواج _ لمن لم يستطع عليه _ ؛ لأن واقعة الزواج هي: إشباع الرغبة الجنسية بالجماع ، وواقعة الصوم هي: قطع هذه الرغبة ، والفرق واضح ، وأما ملك اليمين ، فقد صلح أن يكون بديلا للزواج ؛ لأنه قد جاء في نفس الواقعة التي شرع من أجلها الزواج ، وهو إشباع الرغبة الجنسية ، فهذا الإشباع يتحقق بملك اليمين ، كما في الزواج .
(1) - الواقعة: بكسر القاف ، اسم فاعل من وقع الأمر ، أي: حصل ، وهي: الحادثة التي تحتاج إلى استنباط حكم شرعي لها ، أو: هي التي تحتاج إلى فتوى ، والواقعات: الفتاوى المستنبطة للحوادث المستجدة [معجم لغة الفقهاء: لـ"محمد قلعجي"171و497 - معاصر- ] .