الصفحة 55 من 229

قلت: وهو الذي يظهر من قوله سبحانه وتعالى: { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ، إلا أن مالكا (رحمه الله) يستحب له القصر ، وكذلك يرى عليه الإعادة في الوقت ، إن أتم [1] ،

? تحديد الواقعة:

فالواقعة هنا هو كيف تصلى الصلاة الرباعية بالنسبة للمسافر ؟

فالجواب هو أن هناك حكمان أصلي وبدلي ، فالحكم الأصلي هو الإتمام ، والحكم البديل هو القصر ،

والقول الذي نختاره ؛ لتحقيق صورة [البديل] هو القول الثالث - وهو مذهب عامة البغداديين - هو أن الفرض [التخيير] بين القصر والإتمام .

? التكييف الفقهي:

وتكييفنا لجعل القصر [بديلا] للإتمام هو كما يأتي:

أ إن الأصل الإتمام [2] ؛ لأن الإتمام مذكور ابتداء بطريق الإشارة ، فقوله تعالى: { أن تقصروا من الصلاة } يشير إلى أن حكم القصر كان مسبوقا بحكم آخر ، وهو الإتمام ، وأن القصر هو بعض من الإتمام ؛ لأنه قال تعالى: {من الصلاة} ، و {من} تدل على التبعيض ، وكذلك فالقصر إنما يكون من شيء أطول منه [3] .

ب إن القصر في قوة الإتمام ، من حيث أنه شامل لجميع المكلفين المسافرين ، ومن حيث كونه غير مقيد بمدة ، فهو يجوز في كل وقت يريد أن يسافر فيه [4] .

(1) - صحيح مسلم: 1/481 ، فتح الباري: لأحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني الشافعي - 7/269 . (دار المعرفة ، بيروت: 1379هج ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي و محب الدين الخطيب . الدر المنثور: لعبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي - 2/658 . (دار الفكر ، بيروت: 1993م ) .

(2) - الكافي في فقه ابن حنبل: لـ"عبد الله بن قدامة المقدسي أبي محمد - 1/196 ( المكتب الإسلامي ، بيروت: 1408هـ - 1988م) ط5 ، تحقيق: زهير الشاويش، المجموع: 4/293."

(3) - نيل الأوطار: 3/247 .

(4) - لا اقصد بالمدة هنا مدة الإقامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت