فهرس الكتاب
ت إنه لا وجوب في أحدهما - القصر و الإتمام - ، فيجوز للمكلف أن يأخذ بأي واحد منهما ، فلجوء المكلف إلى قصر الصلاة متوقف على مدى حاجته إلى القصر ، بحيث إنه ليس مضطرا إلى القصر .
ث إن القصر مسقط للمسائلة ، كما في الإتمام ، فإذا اختار المسافر القصر ، فلا يطالب عند الإقامة بإعادة ما صلاه في السفر .
2-في الصوم ،
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 183 أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 184 } [1] .
? الحكم الذي دلت عليه الآية:
اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } على قولين:
أ فقيل: هي منسوخة ، روى البخاري ، وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش ، حدثنا عمرو بن مرة ، حدثنا ابن أبي ليلى ، حدثنا أصحاب محمد (صلى الله عليه و سلم) : نزل رمضان ، فشق عليهم ، فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ، ورخص لهم في ذلك ، فنسختها {وأن تصوموا خير لكم } ، وعلى هذا قراءة الجمهور {يطيقونه} ، أي: يقدرون عليه ؛ لأن فرض الصيام هكذا ، من أراد صام ، ومن أراد أطعم مسكينا .
ب وقال ابن عباس نزلت هذه الآية رخصة للشيوخ ، والعجزة خاصة ، إذا أفطروا وهم يطيقون الصوم ، ثم نسخت بقوله: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } [2] ، فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم [3] ،
(1) - البقرة: 183و184 .
(2) - البقرة: 185 .
(3) - تفسير الطبري: 2/132 و133 ، تفسير القرطبي: 2/ 287و288 ، صحيح البخاري: 2/688 ، صحيح مسلم: 2/ 802 .