فهرس الكتاب
فهنا ، وإن كان حكم هذه الآية قد نسخ إلا أننا نلمح هنا صورة [البديل] بوضوح ، حيث إن المكلف سواء كان عجوزا أم لا مخير على القول الأول بين الصيام ، والفدية ، حيث ورد: ( فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ) ،
? تحديد الواقعة:
فالواقعة هنا هي الحفاظ على حق الله تعالى ، وذلك عن طريق الصوم ، فالصوم هو الحكم الأصلي ، ثم ذكر بعد ذلك حكما [بديلا] للحفاظ على هذا الحق ، وهو إعطاء الفدية .
ثم قيد ابن عباس أن هذا خاص للشيوخ والعجزة ، فعلى قوله ، فالفدية تعتبر [بديلا] في حق الشيوخ ، والعجزة ،
وكما ذكرنا أن هذا ليس لبيان الحكم ؛ لأنه منسوخ ، وإنما هو لبيان صورة من الأمثلة القرآنية [للبديل] ،
? التكييف الفقهي:
وتكييفنا لجعل الفدية [بديلا فقهيا] للصوم هو كما يأتي:
أ إن الصوم هو [الأصل] ؛ لأنه ذكر ابتداء ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } ، والفدية [بديل] ؛ لأنها ذكرت بعده ، قال تعالى: { ... وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } .
ب إن الفدية في قوة الصوم ، من حيث الشمول ، والدوام ، فهي شاملة لجميع المكلفين - على غير قول ابن عباس - ، وكونها غير مؤقتة ، فهي جائزة في جميع أيام رمضان ، وفي كل رمضان - قبل النسخ - .
ت إن المكلف مخير بين الصيام ، والفدية ، فهو غير ملزم بواحد منهما ، ولجوء المكلف إلى الفدية هو لحاجته ، لا أنه مضطر إلى ذلك .
ث إن إعطاء الفدية مسقطة للمسائلة ، كما في الصوم ، فلا يطالب المكلف بالقضاء بعد أداء الفدية .
3-في الحج ،