الصفحة 58 من 229

قال تعالى: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 196} [1] .

? الحكم الذي دلت عليه الآية:

إن قوله تعالى: { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ففي الآية دليل على أنه يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة ؛ لأنها ذكرت بحرف [أو] ، وذلك يوجب التخيير [2] .

? تحديد الواقعة:

فالواقعة هنا هي فدية الذي لا يستطيع الحلق ، أو التقصير ؛ لعذر ، وقد ذكر الله تعالى أن فدية ذلك { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ،

فالأصل هنا الصوم ، و [بدائله] الصدقة ، والنسك .

? التكييف الفقهي:

وتكييفنا في جعل الصدقة والنسك [بدائل] للصوم هو كما يأتي:

أ إن الصوم هو [الأصل] ؛ لأنه ذكر ابتداء ، قال تعالى: { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ } ، والصدقة والنسك هي [بدائل] ؛ لأنها ذكرت بعده ، قال تعالى: { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } .

ب إن الصدقة والنسك في قوة الصوم ، من حيث أنه شامل لجميع من شملتهم الفدية ، وأنه غير مؤقت بحج دون آخر .

(1) - البقرة: 196 .

(2) - المبسوط: لـ"محمد بن أبي سهل السرخسي أبي بكر"4/74 (دار المعرفة ، بيروت: 1406هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت