الصفحة 60 من 229

ولنا: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اشترى من زفر طعاما ، ورهنه درعه ، وكانا بالمدينة ، ولأنها وثيقة تجوز في السفر ، فجازت في الحضر ، كالضمان ، فأما ذكر السفر ، فإنه خرج مخرج الغالب ؛ لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا ؛ ولأن الله تعالى قال: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ...الآية} ، فجعله [بدلا] عن الكتابة ، فيكون في محلها ، ومحلها بعد وجوب الحق ، وفي الآية ما يدل على ذلك ، وهو قوله: { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } [1] ، فجعله جزاء للمداينة )) [2] .

? تحديد الواقعة:

فالواقعة هنا هو الاستيثاق على الدين ، وبماذا يستوثق عليه ؟

فالأصل في الاستيثاق هوالكاتب هنا ؛ وقد جعل الله تعالى الرهن المسلم إلى صاحب الدين [بديلا] عن الكاتب .

? التكييف الفقهي:

وتكييفنا في جعل الرهن [بديلا] للكاتب في الاستيثاق ، هو كما يأتي:

أ إن الكاتب هو [الأصل] ؛ لأنه ذكر ابتداء ، قال تعالى: { وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا } ، والرهن ذكر بعده فهو [بديل] له ، قال تعالى: { فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } .

ب إن الرهن في قوة الكاتب ، من حيث كونه وسيلة للاستيثاق شاملة لجميع المكلفين عندما يكونون محتاجين إلى التوثق في معاملاتهم ، ومن حيث كونه غير مقيد بفترة معينة ، فهو يجوز في كل وقت .

ت إن المكلف مخير بين الاستيثاق بالكاتب أو الرهن ، فهو غير ملزم بواحد بعينه .

ث إن الاستيثاق بالرهن كاف ، وتترتب عليه الآثار الشرعية ، كما في الكاتب .

2.في الشهادة على الدين ،

(1) - البقرة: 282 .

(2) - المغني: 4/215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت