الصفحة 62 من 229

وتكييفنا في جعل المرأتين [بديلا] للرجل في الشهادة هو كما يأتي:

أ إن الرجل هو الأصل في الشهادة ؛ لأنه ذكر ابتداء قال تعالى: { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ } ، و المرأتين [بديل] للرجلين ؛ لأنهما ذكرتا بعده قال تعالى: { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } .

ب إن المرأتين في قوة الرجل ، من حيث الشمول والدوام ، فهو حكم شامل لجميع المكلفين ، فيجوز لكل مكلف أن يستشهد على دينه بالمرأتين مع الرجل ، ويجوز في كل وقت .

ت إن المكلف مخير في الشهادة في أن يستشهد برجلين ، أو رجل وامرأتين ، مع وجود الرجل ، فهو غير ملزم بأن يستشهد برجلين .

ث إن الاستشهاد بالمرأتين مع الرجل كاف ، وتترتب عليه الآثار الشرعية ، كما في الاستشهاد بالرجلين .

ثالثا- الأدلة القرآنية للبديل الفقهي في الأحوال الشخصية:

1.في التعريض بالخطبة ،

قال تعالى: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 235 } [1] .

? الحكم الذي دلت عليه الآية:

فقوله تعالى: { ولا جناح عليكم فيما عرضتم } المخاطبة لجميع الناس ، والمراد بحكمها هو الرجل الذي في نفسه تزوج معتدة ، أي: لا وزر عليكم في التعريض بالخطبة في عدة الوفاة ، والتعريض ضد التصريح ،

قال ابن عطية: أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزوجها ، وتنبيه عليه لا يجوز ،

(1) - البقرة: 235 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت