فهرس الكتاب
ومن صور التعريض ، أن يقول الرجل للمرأة ، وهي في عدتها من وفاة زوجها: إنك علي لكريمة ، وإني فيك لراغب ، وإن الله لسائق إليك خيرا ، ورزقا ، ونحو هذا من القول [1] ،
و روي: (( أن سكينة بنت حنظلة ، وكانت بقبا تحت بن عم لها توفي عنها ، قالت: ثم دخل علي أبو جعفر محمد بن علي ، وأنا في ، ثم قال كيف أصبحت يا بنت حنظلة ، فقلت: بخير ، وجعلك الله بخير ، فقال: أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، وقرابتي من علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه) ، وحقي في الإسلام ، وشرفي في العرب ، قالت: فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر أنت رجل يؤخذ منك ، ويروى عنك ، تخطبني في عدتي ، فقال: ما فعلنا ، إنما أخبرتك بمنزلتي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ثم قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، وتأيمت من أبي سلمة بن
عبد الأسد ، وهو بن عمها ، فلم يزل يذكرها بمنزلته من الله تعالى حتى أثر الحصير في كفه من شدة ما كان يعتمد عليه ، فما كانت تلك خطبة )) [2] ،
? تحديد الواقعة:
فالواقعة هنا: هو إعلام المعتدة في عدة وفاة زوجها في الرغبة بالزواج منها ، فالحكم الأصلي هو التصريح بخطبتها ، وهذا لا يجوز ، كما تقدم ، فجعل الله تعالى [بديلا] للتصريح ، وهو التعريض بالخطبة .
? التكييف الفقهي:
وتكييفنا في جعل التعريض [بديلا] للتصريح هو كما يأتي:
(1) - تفسير القرطبي: 3/188 ، موطأ مالك: لـ"مالك بن انس أبي عبد الله الأصبحي"- 2/524 (دار إحياء التراث العربي ، مصر ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي . الكافي في فقه ابن حنبل: 3/51 ، بدائع الصنائع: 3/204 .
(2) - سنن البيهقي الكبرى: لـ"أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبي بكر البيهقي - 7/178 (مكتبة دار الباز ، مكة المكرمة: 1414هـ - 1994م ) تحقيق: محمد عبد القادر عطا ."