فهرس الكتاب
الجواب: لا يجوز له ذلك ، بنص قوله تعالى: { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا } ،إلا في حالة الخلع ، فقال تعالى: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، يعني قوله تعالى ذكره بذلك: فإن خفتم أيها المؤمنون ألا يقيم الزوجان ما حد الله لكل واحد منهما على صاحبه من حق وألزمه له من فرض ، وخشيتم عليهما تضييع فرض الله ، وتعدي حدوده في ذلك ، فلا جناح حينئذ فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها ، ولا حرج عليهما فيما أعطت هذه على فراق زوجها إياها ، ولا على هذا فيما أخذ منها من الجعل ، والعوض عليه [1] ،
وقوله تعالى: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } على جواز الخلع بما قل ، و كثر ، وأن له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ،
وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: (( أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته: أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه ، فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان ، فأجازه ، وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه ،
ورفعت إلى عمر بن الخطاب امرأة نشزت عن زوجها ، فقال اخلعها ، ولو من قرطها )) ذكره حماد بن سلمة عن أيوب عن كثير بن أبي كثير عنه [2] .
? التكييف الفقهي:
وتكييفنا في جعل الخلع [بديلا فقهيا] عن الأخذ غير المشروع من المطلقة هو ، كما يأتي:
أ إن [الأصل] هو عدم جواز المطلق أن يأخذ شيئا من المهر من طليقته ؛ لأنه ذكر ابتداء ، قال تعالى: { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا } والخلع هو [البديل] ؛ لأنه ذكر بعد ذلك ، قال تعالى: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } .
ب إن الخلع يتصف بالشمول ، و الدوام ، فهو يجوز لكل امرأة تريد أن تختلع من زوجها على [بدل] من المال ، وأنه ليس محددا بوقت دون آخر .
(1) - تفسير الطبري: 2/467 . الأم: 5/196 .
(2) - زاد المعاد: 5/193و194 .