الصفحة 67 من 229

ت إن الحرمة التي اقترنت بالمال الذي يؤخذ من المطلقة بدون خلع هي حرمة عرضية ، بدليل أنه لو اختلعت منه حل له هذا المال على كونه بدلا للخلع ، فعليه جاز أن يكون الخلع على بدل من المال بديلا لأخذ المال من المطلقة بدون خلع .

رابعا- الأدلة القرآنية للبديل الفقهي في الحدود والجنايات:

? في القصاص ،

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى ....الآية} [1] .

? الحكم الذي دلت عليه الآية:

إن الحكم الذي دلت عليه الآية هو شرعية القصاص في القتلى ، والقصاص مأخوذ من قص الأثر ، وهو إتباعه ، ومنه القاص ؛ لأنه يتبع الآثار والأخبار ، وقيل: القص القطع ، يقال: قصصت ما بينهما ، ومنه أخذ القصاص ؛ لأنه يجرحه مثل جرحه ، أو يقتله به ، يقال: أقص الحاكم فلانا من فلان ، أي: اقتص منه ،

وصورة القصاص: هو أن القاتل فرض عليه إذا أراد الولي القتل الاستلام لأمر الله والانقياد لقصاصه المشروع ،

ولا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك ؛ لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم [2] ،

فالأصل: القصاص ،

(1) - البقرة: 178 .

(2) - تفسير القرطبي: 2 / 245 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت