فهرس الكتاب
وقد جعل الله تعالى الدية المسلمة إلى ولي المقتول [بديلا] للقصاص ، قال تعالى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 178 } [1] ، أي: إذا عفي عن القاتل من جانب أخيه في الدين ، وهو ولي المقتول ، إذ يسقط به الدم ، وتجب الدية، قال ابن عباس: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } ، فالعفو أن يقبل الدية في العمد ، و اتباع بالمعروف أن يطلب هذا بمعروف ويؤدي هذا بإحسان [2] ، ثم قال تعالى: { ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } [3] ،
أي: ذلك العفو الذي شرعه الله تعالى تخفيف من ربكم حيث [بدل] القتل بصرف المال [4] ، فأوجبت الدية [بدلا] من تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل ، فإنه كان له في نفسه حق ، وهو التنعم بالحياة ، والتصرف فيما أحل له تصرف الأحياء ، وكان لله سبحانه وتعالى فيه حق ، وهو أنه كان عبدا من عباده يجب له من اسم العبودية صغيرا كان ، أو كبيرا حرا كان ، أو عبدا مسلما كان ، أو ذميا ، ما يتميز به عن البهائم ، والدواب [5] .
? تحديد الواقعة:
فالواقعة هي الحفاظ على حق الله تعالى ، وعدم تعطيله ، فالأصل هو القصاص ، وقد جعلت الدية [بديلا] للقصاص ،
وتكييفنا في جعل الدية [بديلا] للقصاص هو كما يأتي:
(1) - البقرة: 178 .
(2) - تفسير الطبري: 2 / 107.
(3) - البقرة: 178 .
(4) - مواهب الرحمن في تفسير القرآن: 2/319 ، تفسير القرطبي: 2 / 246.
(5) - تفسير القرطبي: 5/315 ، النهاية في غريب الحديث: 2/400 .