فهرس الكتاب
أ إن القصاص هو [الأصل] ؛ لأنه ذكر ابتداء ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } ، والدية [بديل] ؛ لأنها ذكرت بعد ذلك ، قال تعالى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } .
ب إن الدية في قوة القصاص ، من حيث الشمول والدوام ، فهو شامل لجميع المكلفين ، فكل ولي للمقتول يجوز له أن يتنازل عن القصاص ، ويأخذ الدية ، وغير محدد بوقت معين ، فأخذ الدية يجوز في كل وقت .
ت إن ولي المقتول مخير بين [الأصل] وهو القصاص ، وبين [بديله] ، وهو أخذ الدية .
ث إن الدية كافية في كونها يحفظ بها حق الله تعالى ، كما في القصاص .
خامسا- الأدلة القرآنية للبديل الفقهي في الكفارات:
? في كفارة اليمين ،
قال تعالى: { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 89 } [1] .
? الحكم الذي دلت عليه الآية:
قوله تعالى: { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } ، أي: تغطية أيمانكم ، وكفرت الشيء غطيته ، وسترته ، ولا خلاف أن هذه الكفارة في اليمين بالله تعالى ، فأضاف الكفارة إلى اليمين ، والمعاني تضاف إلى أسبابها ، وأيضا ، فإن الكفارة [بدلا] عن البر [2] ،
(1) - المائدة: 89 .
(2) - تفسير القرطبي: 6/275و283 .