الصفحة 70 من 229

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( إذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها فاءت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك ) )متفق عليه [1] .

? تحديد الواقعة:

فالواقعة: هي إذا حلف شخص على أن يفعل شيئا ، أو يترك شيئا ، مثلا يقول: والله لأزورنّ فلانا ، أو يقول: والله لا أزورنّ فلانا ،

فما هو الحكم الذي يتعلق بالحالف ، وكيف تسقط المسائلة عنه بسبب يمينه ؟

هناك حكمان قد ذكرهما الله تعالى أحدهما [أصلي] ، والآخر [بدليّ] :

فالحكم الأصلي في من يحلف ، البر بيمينه ، فإذا أبر بيمينه ، بأن فعل أو ترك ما أقسم عليه ، سقطت عنه المسائلة ،

والحكم البديل هو الكفارة ، فقد جعلها الله تعالى [بديلا] للبر باليمين.

? التكييف الفقهي:

وتكييفنا في جعل الكفارة [بديلا] للبر باليمين هو كما يأتي:

أ إن الكفارة في قوة البر باليمين ، من حيث الشمول ، فهي شاملة لجميع المكلفين الحالفين ، فكل حالف يريد أن يكفر عن يمينه بدلا من البر به جاز له ذلك ، ومن حيث الدوام ، فهي غير محددة بوقت معين ، فيجوز له في أي وقت أن يكفر عن يمينه .

ب إن المكلف مخير بين البر باليمين ، وبين الكفارة ، فهو غير ملزم بواحد منهما بعينه ، فبأي واحد قام به جاز له ذلك .

ت إن الكفارة مسقطة للمسائلة ، وكافية ، كما في البر باليمين ، فمن كفر عن يمينه ، فلا يطالب بعد ذلك بالبر بهذا اليمين .

سادسا- الأدلة القرآنية للبديل الفقهي في الجانب السياسي:

? في الجزية ،

قال تعالى: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 29} [2] ،

(1) - المغني لابن قدامة: 7/432 ، صحيح البخاري: 6/2443 ، صحيح مسلم: 3/1278 .

(2) - التوبة: 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت