فهرس الكتاب
فالأصل قتال المشركين [1] ،
والجزية هنا هي [بديل] لمقاتلتهم ، قال تعالى: { وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 61 } [2] ، أي: وإن مالوا إلى مسالمتك ، ومتاركتك الحرب ، إما بالدخول في الإسلام ، وإما بإعطاء الجزية ، وإما بموادعة ، ونحو ذلك كالسلم ، والصلح {فاجنح لها} ، أي: فمل إليها ، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألكوه [3] .
وتكييفنا في جعل الجزية [بديلا] للقتال هو كما يأتي:
? إن القتال هو [الأصل] ؛ لأنه ذكر ابتداء ، قال تعالى: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } والجزية [بديل] ؛ لأنها ذكرت بعد القتال ، قال تعالى: { حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ } .
? إن الجزية في قوة القتال ، من حيث الشمول ، فهي تجوز لكل قائد مسلم ، وكذلك فهي غير خاصة بقتال دون آخر ، ومن حيث الدوام ، فهي غير محددة بوقت معين ، فيجوز السلم بأخذ الجزية في أي وقت .
سابعا- الأدلة القرآنية للبديل الفقهي في آيات دفع الحرج:
قال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 6} [4] ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [5] ،
(1) - تفسير القرطبي: 8/41 و 109و 110 .
(2) - الأنفال: 61 .
(3) - تفسير الطبري: 10 ، 33 .
(4) - المائدة: 6 .
(5) - الحج: 78 .