فهرس الكتاب
فالأصل هو غسل الرجلين ؛ لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [1] ،
وأما المسح على الخفين فهو [بديل] [2] لهذا الأصل .
? التكييف الفقهي:
وتكييفا لجعل المسح [بديلا] للغسل ، هو كما يأتي:
أ إن الغسل هو [الأصل] ؛ لأنه ذكر ابتداء في القرآن الكريم ، فالغسل مشروع قبل المسح ، والمسح هو [البديل] ؛ لأنه شرع بعد الغسل ، فهو قد ثبت في السنة بعد تشريع الغسل ، فقد ثبت بالنقل الصحيح: بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه ، قال إبراهيم النخعي: وإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بال ، ثم توضأ ، ومسح على خفيه ، قال إبراهيم النخعي: كان يعجبهم هذا الحديث ؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ، وهذا نص يرد ما ذكر، وما احتج به من رواية الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه: أن جريرا أسلم في ستة عشر من شهر رمضان ، وأن المائدة نزلت في ذي الحجة يوم عرفات ، وهذا حديث لا يثبت لوهاه ، وإنما نزل منه يوم عرفة: {اليوم أكملت لكم دينكم} [3] على ما تقدم ، قال أحمد بن حنبل: أنا أستحسن حديث جرير في المسح على الخفين ؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة ، وأما ما روي عن أبي هريرة وعائشة (رضي الله عنهما) ، فلا يصح أما عائشة فلم يكن عندها بذلك علم ، ولذلك ردت السائل إلى علي (رضي الله عنه) ، وأحالته عليه فقالت سله فإنه كان يسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحديث [4] .
(1) - المائدة: 6 .
(2) - كشاف القناع: 1/110 ، مجموع الفتاوى: لـ"أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبي العباس"- 26/60 (مكتبة ابن تيمية ) ط2 ، تحقيق:عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي .
(3) - المائدة: 3 .
(4) - تفسير القرطبي: 6 / 93 .