الصفحة 78 من 229

وبما أن المنهجية النبوية في التشريع قد اهتمت بأن لا تجعل المكلف في حالة حرج ، وأن توجد له الحلول في نفس الواقعة ؛ لذا فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أرشد بلالا (رضي الله عنه) إلى [البديل] ، وهو أن يبيع هذا الصنف من التمر ، ويشتري بثمنه الصنف الآخر، وهذا ما عبر عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله: (( ولكن إذا أردت أن تشتري ، فبع التمر ببيع آخر ، ثم اشتر به ) ).

? التكييف الفقهي:

وتكييفنا لهذه المسألة في جعلها [بديلا] لما ذكر هو كما يأتي:

أ إن [الأصل] هو المماثلة ؛ لأنه ذكر ابتداء بقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ) )، و [البديل] هو التفاضل باختلاف الجنسين ؛ لأنه ذكر بعده ، وهو قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد ) ).

ب إن اختلاف الجنسين في قوة الأصل [المماثلة بين الجنس الواحد] ، من حيث الشمول ، فهو شامل لجميع المكلفين ، فكل مكلف يجوز له أن يتعامل بهذه الأصناف متفاضلة إذا اختلف جنسها ، بأن يبيع متفاضلا الذهب بالفضة ، أو التمر بالملح ، و من حيث الدوام ، فهو غير محدد بوقت معين ، فيجوز للمكلف أن يتعامل بما ذكرنا في كل وقت .

ت إن المكلف مخير في الأخذ بين [الأصل] ، وبين [بديله] ، فهو غير ملزم بواحد منهما بعينه .

ث إن الأخذ بهذا [البديل] كـ [الأصل] ، في انه لا تترتب عليه حرمة ، أو كراهة .

ثالثا- أدلة السنة [للبدائل] في الأحوال الشخصية:

? في الزواج:

وفيه زواج البكر بجعل صماتها بديلا عن كلامها ؛ ليكون دليلا على إقرارها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت