الصفحة 80 من 229

فالحكم الأصلي هو: تحريم أكل الصدقة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ،

و [البديل] للأصل هو: تحول الصدقة إلى هدية ، وفي هذا الشأن روايات عدة منها:

1.عن عائشة (رضي الله عنها) : ثم أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق ، وأراد مواليها أن يشترطوا ولاءها ، فذكرت عائشة للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال لها النبي (صلى الله عليه وسلم) : اشتريها ، فإنما الولاء لمن أعتق ، قالت: وأتي النبي (صلى الله عليه وسلم) بلحم ، فقلت: هذا ما تصدق به على بريرة ، فقال: هو لها صدقة ، ولنا هدية )) [1] ، فالمأخوذ اعتبر في حق بريرة صدقة ، فحرمت على النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وفي حق النبي (صلى الله عليه وسلم) هدية ، فلم تحرم عليه (صلى الله عليه وسلم) .

2.أخرج الطبراني عن سلمان في إسلامه ، قال: لما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة ، صنعت طعاما ، فجئت به ، فقال ما هذا ، قلت: صدقة ، فقال لأصحابه: كلوا ، ولم يأكل ، ثم إني رجعت حتى جمعت طعاما ، فأتيته به ، فقال: ما هذا ، قلت: هدية ، فأكل ، وقال لأصحابه: كلوا )) [2] ،

فالطعام حرم على النبي (صلى الله عليه وسلم) ؛ لأنه قدم له على صفة أنه صدقة ، فاجتهد سيدنا سلمان (رضي الله عنه) لإيجاد [بديل] تتحول فيه هذه الصدقة المحرمة في حقه (صلى الله عليه وسلم) إلى شيء آخر تكون حلالا في حقه(صلى الله عليه

وسلم)، لذا فإنه اختار كلمة الهدية حتى تكون [بديلا] لكلمة الصدقة ، والقاعدة: تغير الاسم يدل على تغير المسمى [3] .

وتكييفنا لهذه المسألة في جعلها [بديلا] هو كما يأتي:

(1) - صحيح البخاري: 2/543 .

(2) - الدر المنثور: 3/132و137و138 .

(3) - المبدع: 1/41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت