الصفحة 81 من 229

أ إن الأصل هو حرمة الصدقة على النبي ( صلى الله عليه وسلم) ، إلا أنها حرمة غير ذاتية ، فهي حرمت عليه بسبب اتصافها بالصدقة ، فبمجرد ارتفاع هذه الصفة ترتفع الحرمة ، لذا فإن [البديل] لها هو رفع هذا الوصف ، وإقامة وصف الهدية بدلها .

ب إن الهدية في كونها جائزة في حق النبي (صلى الله عليه وسلم) تتصف بالشمول والدوام ، فهي شاملة لجميع من يريد أن يعطي للنبي ( صلى الله عليه وسلم) هدية ، وفي كل وقت يراد به أن يهدى للنبي (صلى الله عليه وسلم) .

ت إن الحرمة التي اقترنت بالصدقة ، ترتفع بأمرين ، أحدهما شراء النبي (صلى الله عليه وسلم) للصدقة ، والآخر هو إهداء الصدقة ، والهدية كالشراء في كونها رافعة للحرمة .

خامسا- أدلة السنة [للبدائل] في الجانب السياسي:

? صلح الحديبية ،

عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: ثم كتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وبين المشركين يوم الحديبية )) [1] ،

وقال الزهري - مبينا الفوائد المترتبة على هذا الصلح -:

ما فتح الله في الإسلام كان أعظم من صلح الحديبية ؛ لأنه إنما كان القتال حين تلتقي الناس ، فلما كانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها ، وأمن الناس بعضهم بعضا ، فالتقوا ، وتفاوضوا الحديث ، والمناظرة ، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه ، فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك ، وأكثر يدلك على ذلك أنهم كانوا سنة ست يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ، وكانوا بعد عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف [2] ،

فالأصل هو قتال المشركين ، وهذا ما بينه الزهري بقوله: [ لأنه إنما كان القتال حين تلتقي الناس ] ،

(1) - صحيح مسلم: 3/1409 .

(2) - تفسير القرطبي: 16/291 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت