الصفحة 82 من 229

و [ البديل] للقتال ، هو الصلح إذا ترتب عليه فوائد ترجع على الإسلام ، والمسلمين ، وهذا ما جنح إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) في صلح الحديبية ؛ لما ترتب على هذا الصلح من فوائد ، كما ذكرها الزهري آنفا ،

وتكييفنا في جعل الصلح [بديلا] للقتال هو:

أ إن الصلح يتصف بالشمول والدوام ، فهو غير محصور على قائد بعينه ، بل هو يجوز لكل قائد يجد في الصلح تحقيق مصلحة الإسلام والمسلمين ، ويجوز أيضا في كل وقت ، فهي غير محددة بوقت معين .

ب إن الصلح يحق الأغراض والمقاصد الأصلية التي يحققها القتال ، بل إن المصالح التي تنتج عن الصلح أعم وأشمل من القتال ، وهذا ما بينه الزهري بقوله: (( فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك ، وأكثر يدلك على ذلك أنهم كانوا سنة ست يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ، وكانوا بعد عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف ) ).

سادسا- أدلة السنة [للبدائل] في الحدود والجنايات:

? سقوط حد السرقة والقذف بالعفو ،

العفو لغة: من عفا يعفو عفوا ، فهو عاف ، والعفو هو التجاوز عن الذنب ، وترك العقاب عليه [1] ، ومنه عفا الله عنك ، أي: محا ذنوبك ، وعفوت عن الحق أسقطته ، كأنك محوته عن الذي هو عليه [2] ،

(1) - لسان العرب: 2/827 ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 3/265 ، مختار الصحاح للرازي: 443 .

(2) - القاموس المحيط: لـ"الشيخ نصر الهويني - الفيروز آبادي"4/364 ، مجمع البحرين: لـ"الشيخ فخر الدين الطريحي"3/210 (مكتب نشر الثقافة الإسلامية ) ط2: 1408هـ ، تحقيق: السيد أحمد الحسيني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت