فهرس الكتاب
و [ البديل] للقتال ، هو الصلح إذا ترتب عليه فوائد ترجع على الإسلام ، والمسلمين ، وهذا ما جنح إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) في صلح الحديبية ؛ لما ترتب على هذا الصلح من فوائد ، كما ذكرها الزهري آنفا ،
وتكييفنا في جعل الصلح [بديلا] للقتال هو:
أ إن الصلح يتصف بالشمول والدوام ، فهو غير محصور على قائد بعينه ، بل هو يجوز لكل قائد يجد في الصلح تحقيق مصلحة الإسلام والمسلمين ، ويجوز أيضا في كل وقت ، فهي غير محددة بوقت معين .
ب إن الصلح يحق الأغراض والمقاصد الأصلية التي يحققها القتال ، بل إن المصالح التي تنتج عن الصلح أعم وأشمل من القتال ، وهذا ما بينه الزهري بقوله: (( فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك ، وأكثر يدلك على ذلك أنهم كانوا سنة ست يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ، وكانوا بعد عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف ) ).
سادسا- أدلة السنة [للبدائل] في الحدود والجنايات:
? سقوط حد السرقة والقذف بالعفو ،
العفو لغة: من عفا يعفو عفوا ، فهو عاف ، والعفو هو التجاوز عن الذنب ، وترك العقاب عليه [1] ، ومنه عفا الله عنك ، أي: محا ذنوبك ، وعفوت عن الحق أسقطته ، كأنك محوته عن الذي هو عليه [2] ،
(1) - لسان العرب: 2/827 ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 3/265 ، مختار الصحاح للرازي: 443 .
(2) - القاموس المحيط: لـ"الشيخ نصر الهويني - الفيروز آبادي"4/364 ، مجمع البحرين: لـ"الشيخ فخر الدين الطريحي"3/210 (مكتب نشر الثقافة الإسلامية ) ط2: 1408هـ ، تحقيق: السيد أحمد الحسيني .