فهرس الكتاب
وجه الاستدلال: أفاد الحديث جواز عفو المقذوف عن القاذف ؛ لأن التصدق بالعرض لا يكون إلا بالعفو عما يجب ، ولأنه لا يستوفي إلا بمطالبته ، فكان له العفو كالقصاص [1] ،
فالواقعة المعنية في هذه الأحاديث ، هي كيف يحافظ على الحق الشخصي للمسروق والمقذوف في جريمتي السرقة والقذف ؟
إن جريمتي السرقة والقذف يتصور فيهما الحق الشخصي بلا ريب ، إذ الأول اعتدي على ماله ، والثاني اعتدي على سمعته وكرامته ، واعتباره بين الناس [2] ، فللحفاظ على هذا الحق في هاتين الجريمتين ، فهناك حكمان [أصلي] و [بدلي] ،
فالحكم الأصلي:
أ. في السرقة قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38 } [3] ، فالحكم الأصلي بالنسبة للسارق هو قطع اليد .
ب. في القذف قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 4 } [4] ، فالحكم الأصلي بالنسبة للقاذف هو جلده ثمانين جلدة ، بعد ثبوت الحد عليه .
والحكم [البديل] لحدي السرقة والقذف ، هو [العفو] عن السارق من قبل المسروق ، و [العفو] عن القاذف من قبل المقذوف ،
(1) - المهذب في فقه الإمام الشافعي: لـ"إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبي إسحاق"2/274 ( دار الفكر ، بيروت ) .
(2) - الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي: لـ"محمد أبي زهرة"- 91و92 (دار الفكر العربي- القاهرة) .
(3) - المائدة: 38 .
(4) - النور: 4 .