الصفحة 84 من 229

وجه الاستدلال: أفاد الحديث جواز عفو المقذوف عن القاذف ؛ لأن التصدق بالعرض لا يكون إلا بالعفو عما يجب ، ولأنه لا يستوفي إلا بمطالبته ، فكان له العفو كالقصاص [1] ،

فالواقعة المعنية في هذه الأحاديث ، هي كيف يحافظ على الحق الشخصي للمسروق والمقذوف في جريمتي السرقة والقذف ؟

إن جريمتي السرقة والقذف يتصور فيهما الحق الشخصي بلا ريب ، إذ الأول اعتدي على ماله ، والثاني اعتدي على سمعته وكرامته ، واعتباره بين الناس [2] ، فللحفاظ على هذا الحق في هاتين الجريمتين ، فهناك حكمان [أصلي] و [بدلي] ،

فالحكم الأصلي:

أ. في السرقة قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38 } [3] ، فالحكم الأصلي بالنسبة للسارق هو قطع اليد .

ب. في القذف قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 4 } [4] ، فالحكم الأصلي بالنسبة للقاذف هو جلده ثمانين جلدة ، بعد ثبوت الحد عليه .

والحكم [البديل] لحدي السرقة والقذف ، هو [العفو] عن السارق من قبل المسروق ، و [العفو] عن القاذف من قبل المقذوف ،

(1) - المهذب في فقه الإمام الشافعي: لـ"إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبي إسحاق"2/274 ( دار الفكر ، بيروت ) .

(2) - الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي: لـ"محمد أبي زهرة"- 91و92 (دار الفكر العربي- القاهرة) .

(3) - المائدة: 38 .

(4) - النور: 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت