فهرس الكتاب
وشرعا: ما يتم به الشيء ، وهو خارج عنه [1] ، فمثلا: شرط الصلاة الوضوء ، وهو شرط لا تصح بدونه الصلاة ، إلا انه خارج عن حقيقة الصلاة ، فالوضوء ليس من أركانها ، فأركانها: تكبيرة الإحرام ، والقيام ، والركوع ، والقعود الخ ، هذا
وبعد أن قدمنا التعريف الاصطلاحي لـ [البديل الفقهي] ، وحددنا مفهومه ، وذكرنا الأدلة القرآنية والحديثية التي تتضمن أمثلته ، فهو إذن كباقي المصطلحات الأخرى ، لابد أن تكون له شروط تكون علامات يهتدى بها إليه ، تكون مانعة من البحث فيما ليس منه ، وتمنع أيضا من دخوله فيما لا يصلح له ، ويتم بها مفهومه ، وهذه الشروط ليست حصرية ، وإنما هو ما توصلت إليه من خلال البحث ، والملاحظة ،
وهذه الشروط هي:
أولا- أن يكون [البديل] مسبوقا بحكم أصلي ، حتى يكون [بديلا] عنه ، فلا يمكن أن نعطي وصف [البديل] لتصرف إذا لم يكن هناك مبدل عنه ،
فالزواج من الأحكام الأصلية ، ولا يصح أن يكون [بديلا] ؛ لأنه شرع ابتداء ، ولم يسبقه حكم آخر مشروع ، حتى يكون [بديلا] عنه ،
لذا فإن ملك اليمين عندما كيفناه على كونه بديلا للزواج ؛ لأنه سبق بالزواج ، وهو حكم قد شرع قبله ، وفي نفس الواقعة ،
والبر باليمين أيضا لا يصح أن نعطيه وصف [البديل] ؛ لأنه لم يسبق بحكم مشروع ، حتى يكون [بديلا] عنه ،
لذا فإن البديل للبر باليمين هو الكفارة ؛ لأنها سبقت بحكم مشروع قبلها ، وهو البر باليمين ،
والقصاص ليس بديلا ؛ لأنه لم يسبق بحكم مشروع في نفس الواقعة ، فالبديل للقصاص هو إعطاء الدية لولي المقتول ؛ لأنها سبقت بحكم مشروع قبلها ، وهو القصاص إلخ .
ثانيا- الاتحاد بين [البديل] و [الأصل] ، في الواقعة ،
(1) - الحدود الأنيقة: لـ"زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري أبي يحيى"71 و 72 (دار الفكر المعاصر، بيروت: 1411هـ ) ط1، تحقيق: د. مازن المبارك ، الدر المختار: لـ"علاء الدين الحصفكي"1/101 (دار الفكر) الطبعة 1415 .