فهرس الكتاب
فحتى يكون التصرف [بديلا] عن تصرف آخر ، فيجب أن يكون في نفس واقعة التصرف الذي جاء [بديلا] عنه ، فملك اليمين إنما صار بديلا عن الزواج ؛ لأنهما متحدين في نفس الواقعة ، وهي إشباع الرغبة الجنسية ،
لذا فإن [الصوم] لا يعتبر [بديلا] عن الزواج - لمن لم يستطع عليه - ؛ لأن واقعة الزواج هي: إشباع الرغبة الجنسية بالجماع ، وواقعة الصوم هي: قطع هذه الرغبة ، والفرق واضح ،
والعفو عن السارق من قبل المسروق ، والعفو عن القاذف من قبل المقذوف بديلان عن قطع يد السارق ، و جلد القاذف ؛ لأنهما اتحدا في نفس الواقعة ، وهو الحفاظ على الحق الشخصي للمسروق ، والمقذوف ، فإن الحق الشخصي يحفظ للمسروق أو المقذوف بالعفو عن السارق أو القاذف ، كما يحفظ بإقامة الحد عليهما .
ثالثا- أن يكون [البديل] موازيا للحكم الأصلي ، أي: في قوة الحكم الأصلي وموازاته له تتحقق من خلال:
1.الشمول ، فحتى يكون [البديل] موازيا للحكم الأصلي ، يجب أن يكون متصفا بالشمول ، أي: يكون شاملا لجميع المكلفين ، وليس خاصا بجماعة دون أخرى ، وبهذا يفترق [البديل] عن الرخصة ، فالرخصة حكم قاصر على بعض دون آخرين ، فالزواج حكم شامل لجميع المكلفين ، وملك اليمين يتصف بالشمول أيضا ، فهو غير قاصر على أفراد مخصوصين ، فيجوز لكل مكلف أن يملك اليمين ، وكذلك البر باليمين [الأصل] شامل لجميع المكلفين ، فيجوز لكل مكلف حالف أن يبر بيمينه ، وكذلك بديله ، وهي الكفارة شاملة لجميع المكلفين ، فيجوز لكل مكلف أن يكفر عن يمينه بدلا من البر ، و الاستيثاق على الدين يتم بالكاتب [الأصل] ، ويتم بالرهن [البديل] ، وكلاهما شاملين لجميع المكلفين ، فيجوز لكل مكلف أن يستوثق على دينه بالكاتب أو الرهن .