فهرس الكتاب
? أو إمكان الجمع بينهما - بين الحكم الأصلي وبديله - ، مثال ذلك: الاستيثاق على الدين يتم بالكاتب [الأصل] ، ويتم كذلك ببديله وهو الرهن ، ويجوز للمكلف أن يجمع بينهما في الاستيثاق ، فيستوثق على دينه بالكاتب والرهن جميعا ، وكذلك كفارة اليمين ، قال تعالى: { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 89 } [1] ، فالحكم الأصلي الذي ذكر ابتداء في كفارة اليمين ، هو"إطعام عشرة مساكين"، وما بعده [بدائل] للإطعام ، ومع ذلك فقد أمكن الجمع بين الإطعام ، والكسوة ، ففيها تخيير وترتيب ، فالتخيير بين الإطعام والكسوة ، والعتق ، والترتيب فيها بين ذلك ، وبين الصيام ، ويجوز أن يطعم المكفِّر بعضا من العشرة ، ويكسو بعضا منهم ؛ لأن الله تعالى خيَّر مَنْ وجَبَتْ عليه الكفارة بين الإطعام ، والكسوة ، فكان مرجعهما إلى اختياره في العشرة [2] ، وكذلك من الأمثلة على جواز الجمع بين الأصل و [بديله] : جواز الجمع بين مبادلة الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد ، وهو الحكم الأصلي ، وبين [بديله] ، وهو مبادلة الذهب بالفضة متفاضلا ، إذا كان يدا بيد .
(1) - المائدة: 89 .
(2) - كشاف القناع: لـ"منصور بن يونس بن إدريس البهوتي"6 / 242 و243 ( دار الفكر، بيروت: 1402هـ ) ، تحقيق: هلا مصيلحي مصطفى هلال .