فهرس الكتاب
2.تعين [البديل] محل الحكم الأصلي ، وذلك في حالة عدم تمكن المكلف من الأخذ بالحكم الأصلي ؛ لعدم تمكنه من فعله ، كمن لم يستطع إطعام عشرة مساكين ، فيتعين عليه [البديل] ،وهو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، ومن لم يستطع على نكاح الحرة ، فيتعين عليه البديل ، وهو ملك اليمين ، ومن لم يجد شاهدين يستوثق بهما على دينه ، فيتعين البديل ، وهو الرهن ، ومن لم يستطع على البر بيمينه ، فيتعين عليه البديل ، وهي الكفارة إلخ .
خامسا- أن يكون [البديل الفقهي] مشروعا ، فحتى يكون [البديل الفقهي] معمولا به ، يجب أن يكون غير مخل بقاعدة شرعية ، أو يمس أصلا مشروعا ، وبعبارة أخرى: أن لا يُحَلَّ به الحرام ، ولا يحرم به الحلال ، ولا تضيع به الحقوق ، فالعباد كما ذكرنا في التمهيد متفاوتون في إثبات الحجج ، والبراهين ، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: (( ثم إنما أنا بشر ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ) [1] ...رواه أبو هريرة ،
فهناك الكثير من المكلفين الذين يستطيعون أن يجعلوا الحق باطلا ، والباطل حقا ، وأن يوجدوا البدائل التي هي من حيث كونها عملا فقهيا لا شائبة فيه ، إلا أنه من حيث الآثار المترتبة عليها تؤدي إلى ضياع الحقوق ، فيحل بها الحرام ، ويحرم بها الحلال ، وهناك كثير من [البدائل] التي لا تتسم بالشرعية ، وأقتصر هنا على ذكر هذا المثال ، وهو زواج التحليل:
من طلق زوجته ثلاثا ، فإنها تبين منه بينونة كبرى [2] ،
فالواقعة هنا ، هو كيف يراجع طليقته هذه ؟
(1) - صحيح ابن حبان: لـ"محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي"11/461 ( مؤسسة الرسالة ، بيروت: 1414 هـ - 1993م ) ط2 ، اسم المحقق:: شعيب الأرنؤوط ، السنن الكبرى: 3/ 472 .
(2) - المغني: 7/299 ، الأم: 5/137 .