وهذا تصريح منه على ضرورة الاهتمام بالمصطلحات الفقهية ، والاجتهاد في تحصيل الفروق بين المتشابهة منها ، وبيان الأثر المترتب على هذا التفريق ،
وكتابتنا في [البديل الفقهي] ينطلق من اهتمامين أحدهما الاهتمام بالمصطلح الفقهي ، وضرورة منع التداخل بين المصطلحات التي قد تكون مترادفة في الظاهر ، وإبراز خصوصية كل مصطلح ، وبيان الآثار المترتبة على هذا التمييز ،
والاهتمام الثاني هو أن حوادث الحياة في تجدد ، وثقافة الشعوب في تغير مستمر ، والمجتمع الإسلامي يعيش في خضم الصراعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ، والفرد المسلم لا يغنيه أن يعرف ما يحل له ، وما يحرم عليه فقط في ضوء هذه المتغيرات ، بل يحتاج إلى أن يواكب هذه المتغيرات في إطار مشروع ، فمن الصعب أن يكون في معزل عنها ، كيف ومقومات حياته تعتمد عليها ، وفي هذا يقول الله تبارك وتعالى: { يأيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 13 } [1] ، والتعارف أعم من أن يكون تعارفا شخصيا ، بل هو عام في كل تعارف سواء كان تعارفا فكريا ، أو اقتصاديا ، أو سياسيا ، أو تكنلوجيا ...إلخ ، وشرع الله تعالى لم يكن حاجزا يعطل الإنسان عن حياته ، أو يوقف تقدمه ، بل هو يريد من الإنسان أن يتقدم بما يحافظ على إنسانيته ، ويجعله متميزا عن غيره من المخلوقات ،
(1) - الحجرات: 13 .