الصفحة 93 من 229

من أراد أن يتزوج الخامسة ، لا يجوز له ذلك ؛ لحرمة الزواج من الخامسة ، إلا أن هذه الحرمة غير أصلية ، أي عارضة لسبب ، وهو استيفاؤه للعدد المشروع ، وهو الأربع قال تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } [1] ، فاستيفاؤه لهذا العدد مانع من زواجه بالخامسة ، فلا يستطيع أن يتجاوزه ، فبزوال هذا المانع ، بوفاة إحدى هذه الزوجات ، أو طلاق إحداهن ، تزول هذه الحرمة ، والقاعدة الفقهية تنص: [ إذا زال المانع عاد الممنوع ] [2] ، فمن أراد الزواج من الخامسة ، وهو لا يريد أن يطلق إحداهن ، لا يجوز له ذلك ، فليس له سبيل إلا ملك اليمين [3] ، فصار ملك اليمين [بديلا] للزواج ، ويتعين هنا ؛ لكون الزواج في هذه الحالة محرما حرمة طارئة (مؤقتة) ، وكذلك مبادلة صاعين من تمر رديء بصاع من تمر جيد حرام ، إلا أن حرمته غير أصلية ، فهو حرم لفقدان شرط المماثلة ؛ لذا فقد أمكن إيجاد بديل له ، وهو بيع التمر الرديء ، وشراء الجيد بثمن الرديء ، وكذلك جلد الميتة حرمته غير أصلية ؛ لأنه حرم لاتصافه بهذه الصفة ؛ لذا أمكن رفع هذه الصفة بالدباغة ، و حرمة الصدقة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ليست لذات الصدقة ، وإنما لاتصافها بهذه الصفة ؛ لذا أمكن إيجاد بديل لها ، وهو إعطاءه هذا الشيء على كونه هدية .

(1) - النساء: 3 .

(2) - درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 35 .

(3) - أي: ملك اليمين بالتملك لا بالتزوج من الجارية ، لأنه لا يجوز أن يتزوج من الجارية إلا في حالة عدم التمكن من التزوج من الحرة انظر: جامع البيان: 5/7 ، زاد المسير في علم التفسير: 2/107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت