فهرس الكتاب
ثامنا- أن يكون [الحكم الأصلي] معللا ، لأن [البديل الفقهي] هو ضرب من الاجتهاد ، ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص [1] ، فينبغي أن يكون الأصل معللا حتى يمكن أن يجتهد في إيجاد [بدائل فقهية] له ، فمثلا الاستيثاق على الدين الأصل فيه الكاتب ، والكاتب لم يكن وسيلة للتوثق لذاته ، أي: لكونه كاتبا ، وإنما لكونه يحصل به التوثق الذي يحفظ به حق الدائن ، فلذلك أشار الله تعالى بأن هذا المعنى ليس محصورا في الكاتب فقط ، وإنما قد يحصل بغيره مثل الرهن ، فهو كذلك وسيلة صالحة للتوثق ، ويحفظ بها حق الدائن ، فلذلك فإنه يجوز أن يجتهد في إيجاد بدائل عن الكاتب غير الرهن حتى تكون وسائل للتوثق ، ومن أمثلة ذلك: الكمبيالات ، والصكوك ، والتسجيل العقاري ، وغير ذلك من الوسائل الحديثة التي تؤدي إلى التوثق .
المبحث الثالث
أقسام البديل
ينقسم [البديل الفقهي ] إلى أقسام متعددة ، ويتنوع باعتبارات مختلفة ، وهي كما يأتي:
أولا- فمن حيث النص عليه في الكتاب والسنة ، وعدمه إلى:
1. [بديل] منصوص عليه ، وأقصد بالنص هنا ، وجوده من حيث التمثيل به في الكتاب والسنة ، لا أنه موجود من حيث الاصطلاح ، فنحن - كما قدمنا في التمهيد - لم نقف على باب يختص بـ [البديل] ، كمصطلح مستقل ، وإنما ذُكِرَ ذِكْرًا عرضيا ، لا ينبئ عن شيء ،
وتطبيقاته في مصادر التشريع كثيرة ، وغير محصورة ، فمنها:
? ملك اليمين ، فهو [بديل] عن الزواج ، وقد نُصَّ عليه بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ 5 إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ 6 } [2] .
(1) - درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر: 29 .
(2) - المؤمنون: 5 و6 .