فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 69

قالوا في صفته: كان وضيء الوجه ، بَهِيَّ الطلْعَة ، نحيل الجِسْم ، طويل القامة ، خفيف العارِضَيْن ، ترْتاحُ العَيْنُ لِمَرْآه ، وتأنَسُ النفْسُ بِلُقْياه ، ويطْمَئِنّ الفؤاد إليه ، وكان رقيق الحاشِيَة جمَّ التواضع ، شديد الحياء لكنه ، كان إذا حزب الأمر ، وجدَّ الجِدّ يغْدو كاللّيْث يعْدو ، لا يلْوي على شيء ، رِقَّةٌ ما بعدها رِقَّة ، وبهاءٌ ما بعده بهاء ، إشْراقُ وجْهٍ ما بعده إشْراق ، فإذا جدّ الجِدّ فَهُو كالليْث .

قالوا: كان يُشْبِهُ نصْل السيْف ، رَوْنَقًا وبهاءً ، ويحْكيهِ حِدَّةً ومضاءً ، إنه أبو عُبَيْدة بن الجراح .

سيّدنا عبد الله بن عمر وَصَفهُ فقال: ثلاثة من قريش أصبح الناس وُجوهًا ، وأحْسنها أخلاقًا ، وأثْبَتُها حياءً ، إنْ حَدَّثوك لم يكْذِبوك ، وإنْ حَدَّثْتهم لم يُكَذِّبوك ؛ إنهم أبو بكرٍ الصديق ، وعثمان بن عفان ، وأبو عُبَيْدة ابن الجَراح ، وهكذا وصف النبي المؤمن فقال: من عامل الناس فلم يظْلمهم ، وحَدَّثَهُم فلم يكْذِبْهم ، ووعَدَهُم فلم يخْلِفْهُم ، فَهُوَ ممن كَمُلَتْ مُروءته ، وظهرَتْ عدالته ، ووجَبَتْ أُخُوَّتُه ، وحرُمَت غيْبته .

كان من السابقين السابقين ، أسلم في اليوم الثاني لإسلام أبي بكرٍ رضي الله عنه ، وسيّدنا الصديق أوَّل من أسْلم من الرِّجال ؛ في اليوم الثاني من إسْلام أبي بكرٍ ، وكان إسْلامه على يدي أبي بكرٍ ، فإذا أكْرم اللهُ أحدَكم بِهِداية إنسانٍ على يده - إنسان بِمَعنى الكلمة صادق ومُخْلص - فأنت من أسعد الناس .

أيها الإخوة الأكارم ، أحبّ دائِمًا أنْ أُذَكِّركم بِقَوْل النبي عليه الصلاة والسلام: يا علي لأنْ يهدي الله بك رجُلًا خير لك من حُمر النّعَم""

[ رواه أبو داود ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت