فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 69

شَهِد أبو عُبَيْدة بن الجراح المشاهدَ كلَّها ، وما تخَلَّف عن النبي إطْلاقًا ، قال: ولما كان يومُ السَّقيفة قال عمر بن الخطاب لأبي عُبَيْدة: اُبْسُط يدَكَ أُبايِعُك ، قَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ *

[ رواه مسلم ]

كلمة أمين لها عُمْقٌ كبير ، ولا أعْتَقِد أنَّ هناك أعمق منها في المعنى الذي تشْمله ، أمين على مصالح الناس ، أمين على دينهم ، فأحيانًا تجد شَخْصًا لديه موظَّف مُجِدّ ومُتَفَوِّق وذو نشاط، ولكنه لا يُصلي ، ويقول لك صاحب المحلَّ: ماذا أفعل له ؟! دَعوهُ وشأنه !! فصاحب هذا المحل يَهُمُّه أن يكون الموظَّف مُنْضبطًا في العمل ومصالحه ، أما أنه لا يُصلي وغير مُلْتَزِم بالشرع فهذا لا يَهُمُّه ، أما المؤمن أمين على دين الناس وينْصحهم ويُوَجِّهُهُم ويُحْسِن إليهم ويُرَبِّيهم ، فالإنسان لا ينْبغي أنْ يتعلَّق بِمَصالِحه الدنيَوِيَّة ، أنت أمين على دين أهلك ؛ على دين زوْجَتك ، فإذا وَجَدْتَ الطبخ ممتازًا ، ونظافة البيت جيِّدة قُلْتَ: زوْجَتي ممتازة إلا أنَّها ليْسَتْ مُتَدَيِّنة ، فأنت لسْتَ أمينًا على دينها ، وكذا إذا كان لك أولاد أبْرار ولكن ليس فيهم الدِّين سليمًا ، فهذه قاصمة الظهر ، وإذا سألك شخصٌ كان واجِبًا عليك الإجابة إنْ كنت تعْلم ، أنْ تكون الإجابة ليْسَت في صالحِك أما ، فإن لم تفْعل فلستَ أمينًا ، وهذا اشْترى منك بِضاعة ، وقال لك: اِنْصَحْني ، ونَصَحْتَهُ بالبِضاعة الكاسِدة ، فأنت لستَ أمينًا ، هناك أمانة فَتْوى ، وأمانة عِلْم ، وأمانة نُصح ، وأمانة دين ، فأنت عليك دائِمًا أنْ تنْصح الناس ، وأنْ تكون حريصًا على مصالِحِهم الدنيوِيَّة والأُخْرَوِيَّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت